من المصنع إلى الميناء.. كيف تلتهم اللوجستيات تنافسية الصادرات المصرية؟

لم يعد سعر المنتج عند خروجه من المصنع هو الرقم الوحيد الذي يحدد قدرة الصادرات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، فالشحنة تخوض رحلة أخرى من التكاليف قبل أن تصل إلى المستورد، تبدأ بالنقل من المصنع إلى الميناء، ثم المناولة والتخزين والتداول، وتنتهي بالشحن البحري والتأمين وغيرها من الخدمات المرتبطة بالتصدير.

وتزداد أهمية هذه التكلفة مع توسع مصر في صادراتها غير البترولية، التي ارتفعت قيمتها إلى نحو 48.57 مليار دولار خلال 2025، مقابل 41.51 مليار دولار في 2024، بنمو بلغ 17%، وفق بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

وبالتالي، فإن زيادة الصادرات لا تتعلق فقط بقدرة المصنع على إنتاج سلعة بسعر تنافسي، وإنما بقدرته على إيصالها إلى المشتري الخارجي بالتكلفة والوقت المناسبين.

 

تكلفة تبدأ قبل بوابة الميناء

الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة ذا جيت العالمية وعضو اتحاد المهندسين الزراعيين العرب، يقدر تكلفة النقل والخدمات المرتبطة بنقل الشحنة من المصنع إلى الميناء بنحو 4% من قيمة الشحنة المصدرة.

وبناء على هذا التقدير، فإن شحنة تبلغ قيمتها 50 ألف دولار قد تتحمل نحو 2000 دولار مقابل النقل والخدمات المرتبطة بهذه المرحلة.

وتصل التكلفة إلى نحو 4 آلاف دولار لشحنة قيمتها 100 ألف دولار، ونحو 10 آلاف دولار لشحنة تبلغ قيمتها 250 ألف دولار.

لكن هذه النسبة تظل تقديرية، ولا تمثل متوسطًا ثابتًا لجميع الصادرات المصرية، إذ تختلف التكلفة وفق موقع المصنع والمسافة إلى الميناء، وطبيعة المنتج وحجم الشحنة، إلى جانب وسيلة النقل المستخدمة.

كما أن نسبة الـ4% لا تمثل التكلفة الكاملة لوصول المنتج إلى المشتري الأجنبي، وإنما تتعلق بمرحلة النقل والخدمات حتى وصول الشحنة إلى الميناء.

 

رحلة الشحنة لا تتوقف عند الميناء

بعد وصول الشحنة إلى الميناء، تبدأ مجموعة أخرى من المصروفات، تشمل تحميل وتفريغ ونقل الحاويات داخل الميناء، إلى جانب تكاليف التخزين، خاصة عندما تتأخر الإجراءات أو لا يتم تحميل الشحنة في الموعد المحدد.

ثم تأتي تكلفة الشحن البحري، التي تمثل أحد المكونات الرئيسية في فاتورة التصدير، وتختلف بحسب وجهة الشحنة والمسافة ونوع البضاعة وحجمها، فضلًا عن مستويات أسعار الشحن وقت التصدير.

وبذلك لا ينظر المصدر إلى كل تكلفة بصورة منفصلة، وإنما إلى إجمالي ما تتحمله الشحنة منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى العميل، لأن هذه المصروفات تدخل في النهاية ضمن حساب السعر الذي سيعرضه على المستورد.

 

الوقت له ثمن أيضًا

ولا تقتصر المشكلة على قيمة الرسوم التي تدفعها الشحنة، إذ يمكن للوقت نفسه أن يتحول إلى تكلفة إضافية.

فكلما تأخرت الشحنة عن موعدها، قد يضطر المصدر إلى تحمل مصروفات إضافية مرتبطة بالتخزين أو انتظار الحاويات أو إعادة ترتيب مواعيد الشحن والتسليم، إلى جانب تأخر وصول المنتج إلى العميل.

وهنا تصبح كفاءة المنظومة اللوجستية جزءًا من القدرة التنافسية للصادرات، وليس مجرد خدمة مساندة لعملية التجارة.

ويأخذ مؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن البنك الدولي في الاعتبار مجموعة من العناصر المرتبطة بحركة التجارة، من بينها كفاءة الجمارك، وجودة البنية التحتية، وسهولة ترتيب الشحنات الدولية، وجودة الخدمات اللوجستية، وإمكانية تتبع الشحنات، والالتزام بمواعيد التسليم.

وسجلت مصر 3.1 نقطة من 5 في نسخة 2023 من المؤشر، وجاءت في المركز 57 عالميًا، فيما يشير البنك الدولي إلى أهمية سرعة وانتظام وصول الشحنات إلى جانب تكلفة النقل والخدمات في كفاءة سلاسل الإمداد.

 

المصدر أمام معادلة صعبة

وتختلف قدرة المصدر على التعامل مع هذه التكاليف من سوق إلى آخر ومن منتج إلى آخر.

ففي بعض الحالات، يمكن تمرير جزء من التكلفة إلى المشتري وإضافته إلى السعر النهائي، لكن هذا الخيار يصبح أكثر صعوبة عندما يواجه المنتج المصري منافسة من موردين في دول أخرى يقدمون سلعًا متقاربة في الجودة والأسعار.

وهنا يمكن أن تتحول أي زيادة في تكلفة النقل أو التخزين أو الشحن إلى عامل يضغط على هامش ربح المصدر، أو يحد من قدرته على تقديم سعر منافس للمستورد.

لذلك، فإن خفض تكلفة التصدير لا يرتبط فقط برسوم الموانئ أو تكلفة مرحلة بعينها، وإنما بتحسين رحلة الشحنة بالكامل، من المصنع إلى الميناء، ثم خلال عمليات التداول والتخزين والشحن البحري وحتى الوصول إلى العميل.

ومع ارتفاع قيمة الصادرات المصرية غير البترولية، تصبح كفاءة هذه الرحلة جزءًا أساسيًا من معادلة التنافسية؛ فالمنافسة في الأسواق الخارجية لا تُحسم عند باب المصنع فقط، وإنما تستمر مع كل كيلومتر تقطعه الشحنة وكل يوم تقضيه في طريقها إلى المشتري.

وفي النهاية، فإن المنتج المصري قد يخرج من المصنع بسعر مناسب، لكن قدرته على الحفاظ على هذا التفوق تتوقف أيضًا على تكلفة الرحلة التي تفصله عن السوق الخارجية؛ فكلما ارتفعت كلفة النقل والخدمات أو طال زمن الوصول، تقلصت المساحة المتاحة للمصدر للمنافسة أو الحفاظ على هامش ربحه.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار