سجلت صادرات النحاس المصرية نموًا ملحوظًا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتصل إلى نحو 619 مليون دولار، مقابل 539 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 80 مليون دولار، وبمعدل نمو سنوي بلغ نحو 14.8%، وفق بيانات من المجلس التصديري للصناعات المعدنية.
ويأتي نمو الصادرات في ظل الطلب على المنتجات النحاسية المستخدمة في قطاعات الكهرباء والبنية التحتية والأجهزة المنزلية، إلى جانب الكابلات والأسلاك وأنظمة التبريد والتكييف، وهي تطبيقات تدعم حركة الإنتاج والتصنيع داخل القطاع.
ورغم هذا النمو، تواجه صناعة النحاس في مصر تحديًا يتعلق بمحدودية الإنتاج المحلي من المناجم، ما يدفع المصانع إلى الاعتماد على استيراد جانب مهم من احتياجاتها من الخامات والكاثودات، بالتوازي مع استخدام خردة النحاس المعاد تدويرها لتوفير مدخلات الإنتاج.

العائد من تصنيع النحاس
لا تقتصر صادرات صناعة النحاس المصرية على المعدن في صورته الخام أو الأولية، إذ تمتد إلى منتجات نصف مصنعة ومصنعة تدخل في مراحل إنتاج صناعات أخرى، من بينها القضبان والأسلاك والصفائح والألواح والمواسير والقطاعات النحاسية.
وتتيح هذه المنتجات تحقيق قيمة مضافة من خلال مراحل التصنيع المختلفة، التي تشمل الصهر والسباكة والدرفلة والسحب والتشكيل، وفقًا لطبيعة المنتج والتكنولوجيا المستخدمة في إنتاجه.
وتكتسب هذه العمليات أهمية في تلبية احتياجات قطاعات صناعية متعددة، إذ تستخدم الأسلاك والقضبان النحاسية في تصنيع الكابلات، بينما تدخل الصفائح والألواح في تطبيقات صناعية متنوعة، وتستخدم المواسير في أنظمة التبريد والتكييف وبعض التطبيقات الهندسية.
كما تنتج المصانع منتجات من النحاس الأصفر وسبائك النحاس، التي تدخل في صناعة الأدوات الصحية والوصلات والمحابس، فضلًا عن بعض قطع الغيار والمكونات الميكانيكية.
إعادة التدوير تعوض
تفرض محدودية قاعدة مناجم النحاس المنتجة تجاريًا في مصر تحديات أمام توفير احتياجات الصناعة من المعدن محليًا، إذ لا تتوافر حاليًا مناجم قادرة على تلبية هذه الاحتياجات على نطاق واسع.
ورغم وجود شواهد معدنية ومناطق واعدة للاستكشاف، فإن تحويلها إلى إنتاج منجمي مستدام يتطلب أعمالًا للاستكشاف وتقييم الاحتياطيات، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية، إلى جانب الاستثمارات اللازمة لتطوير المناجم والبنية التحتية المرتبطة بها.
وفي ظل هذه المعطيات، تمثل إعادة تدوير خردة النحاس أحد المصادر المهمة لتوفير المعدن للمصانع، عبر جمع المخلفات المعدنية وفرزها ومعالجتها وصهرها، ثم تحويلها إلى مواد يمكن استخدامها مجددًا في عمليات التصنيع.
وتتنوع مصادر الخردة بين مخلفات المصانع، والأسلاك والكابلات المستهلكة، وبعض المعدات والأجهزة التي انتهى عمرها التشغيلي، فضلًا عن مخلفات الصناعات الكهربائية والإلكترونية، التي يمكن استخلاص النحاس منها من خلال عمليات معالجة مناسبة.
وتسهم إعادة التدوير في استغلال الموارد المتاحة داخل السوق المحلية، والحد من الفاقد الصناعي، وتحويل المخلفات إلى مدخلات إنتاج، بما يساعد على تقليل الحاجة إلى استيراد كميات إضافية من المعدن.
من الكاثودات والخردة إلى المنتجات النهائية
تعتمد حلقات التصنيع في صناعة النحاس المصرية على توفير المعدن في صورة كاثودات أو خردة، قبل معالجته وتحويله إلى منتجات تلبي احتياجات صناعات الكهرباء والبناء والتبريد والأجهزة المنزلية.
وتتوزع المنتجات النهائية وشبه المصنعة بين الأسلاك والقضبان المستخدمة في الكابلات، والصفائح والألواح ذات الاستخدامات الصناعية المتعددة، والمواسير المخصصة لأنظمة التبريد والتكييف وبعض التطبيقات الهندسية، إلى جانب منتجات النحاس الأصفر وسبائكه المستخدمة في الوصلات والمحابس والأدوات الصحية والمكونات الميكانيكية.
ويعكس تنوع المنتجات امتداد نشاط الصناعة إلى مراحل متعددة من سلسلة القيمة، بداية من توفير المعدن وإعادة تدوير المخلفات، وصولًا إلى إنتاج مكونات تدخل في صناعات أخرى، بالتزامن مع ارتفاع قيمة الصادرات خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026.


