تباينت نظرة وكالات التصنيف الائتماني العالمية للاقتصاد المصري خلال أكتوبر 2026، بعدما رفعت موديز تصنيف مصر إلى B3 مع نظرة مستقبلية إيجابية، في حين أبقت ستاندرد آند بورز وفيتش التصنيف السيادي عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة لكل منهما.
وتعكس التقييمات اختلاف تقديرات الوكالات لمسار الاقتصاد المصري، في ظل الإصلاحات التي شملت مرونة سعر الصرف وتشديد السياسة النقدية وتحسين الاحتياطيات الدولية، مقابل استمرار الضغوط المرتبطة بالدين العام وتكلفة خدمته واحتياجات التمويل الخارجي.
تسارع خفض الدين
رفعت وكالة موديز تصنيف مصر إلى B3، مستندة إلى جهود ضبط أوضاع المالية العامة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب تحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأشارت الوكالة إلى أن الانتقال إلى نظام سعر صرف مرن، بالتزامن مع تشديد السياسة النقدية، أسهم في تعزيز الاحتياطيات الخارجية وزيادة قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وتستند النظرة المستقبلية الإيجابية إلى توقعات بإمكانية خفض أعباء الدين العام وتكلفة الفوائد بوتيرة أسرع من التقديرات الأساسية للوكالة.
كما تتوقع موديز استمرار الحكومة المصرية في تنفيذ إجراءات ضبط المالية العامة بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026، بما يدعم مواصلة التحسن في المؤشرات المالية والائتمانية.
ستاندرد آند بورز
وأبقت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف مصر عند B مع نظرة مستقبلية مستقرة، في ضوء تقييمها للإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاحتواء الضغوط الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
واعتبرت الوكالة أن مرونة سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة وتوجيه الدعم الاجتماعي إلى الفئات الأكثر احتياجًا من العوامل الداعمة للاستقرار الاقتصادي، إلى جانب تحسن الاحتياطيات الدولية وانخفاض الاحتياجات التمويلية الإجمالية.
وتوقعت ستاندرد آند بورز نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.1%، وفقًا للتقارير المنشورة عن تقييمها الأخير.
وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة توقعات الوكالة باستمرار قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المالية وفق المسار الأساسي لتقديراتها، دون ترجيح تغيير قريب في التصنيف ما لم تحدث تطورات جوهرية في المؤشرات الاقتصادية.
فيتش
وثبتت وكالة فيتش تصنيف مصر الائتماني عند B، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن حجم الاقتصاد المصري وإمكانات نموه يمثلان عاملين داعمين للتصنيف.
وأكدت الوكالة أهمية استمرار تدفقات الدعم والتمويل من الشركاء الثنائيين والمؤسسات متعددة الأطراف، في ظل احتياجات الاقتصاد المصري التمويلية والتزاماته الخارجية.
ويأتي تباين التقييمات الثلاثة في وقت تواصل فيه مصر تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تستهدف تعزيز الاستقرار وتحسين مؤشرات الدين والاحتياطيات، بينما تظل تكلفة خدمة الدين وتوفير التمويل الخارجي من أبرز التحديات المؤثرة في التقييم الائتماني.

