أكد أيمن العشري، رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، أن نجاح الاستراتيجيات الاقتصادية لا يرتبط بإعلان المستهدفات فقط، بل بمدى انعكاسها على أداء القطاعات المختلفة وتحقيق تحسن ملموس ومستدام في حياة المواطنين، مشددًا على أهمية ربط تقييم الأداء بالنتائج الفعلية والاعتماد على البيانات الرقمية والشفافية في عرض ما تحقق قبل التطوير وبعده.
وأوضح العشري، في ختام فعاليات منتدى مصر 2026، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين، على الشفافية وإتاحة البيانات يمثل أساسًا لبناء الاستراتيجيات الاقتصادية المقبلة، ووضع خطط تستند إلى مؤشرات واضحة يمكن قياس نتائجها ومتابعة تنفيذها.
وأضاف أن المنتدى تجاوز نمط المؤتمرات التقليدية، ليصبح منصة للحوار جمعت الحكومة وممثلي القطاع الخاص والخبراء، بما يتيح تحويل المناقشات والتوصيات إلى برامج عمل حكومية ومبادرات اقتصادية قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن الأجندة التي تضمنت أكثر من 19 جلسة حوارية اتسمت بالنظر إلى ملفات التنمية باعتبارها منظومة مترابطة، تتداخل فيها القطاعات الاقتصادية ويؤثر أداء كل منها في القطاعات الأخرى، بدلًا من التعامل مع كل ملف بمعزل عن بقية الملفات.
برنامج اقتصادي جديد
واعتبر العشري أن الإعلان عن إعداد برنامج اقتصادي وطني للفترة من 2027 إلى 2030 يمثل أحد أبرز مخرجات المنتدى، خاصة مع التوجه نحو صياغة رؤية تستند إلى الأولويات الوطنية، وتستفيد من مشاركة القطاع الخاص في تحديد مسارات النمو والاستثمار والإنتاج.
ولفت إلى أن انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر 2026، وفقًا لما أعلنه رئيس مجلس الوزراء، يتيح الانتقال إلى مرحلة جديدة من التخطيط الاقتصادي تقوم على وضوح المستهدفات وآليات التنفيذ والمتابعة.
وتشمل أبرز مستهدفات البرنامج الجديد رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، وخفض التضخم إلى ما بين 5% و7%، وزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 67% من إجمالي الاستثمارات، إلى جانب رفع معدل الاستثمار الكلي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب التوفيق بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتحفيز النشاط الإنتاجي، من خلال سياسات تدعم الاستثمار، وتخفض تكاليف الإنتاج، وتوسع قاعدة الصادرات، وتزيد قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل.
توسيع دور القطاع الخاص
وشدد العشري على أن زيادة مساهمة القطاع الخاص لا تتحقق بمجرد رفع حصته من الاستثمارات، وإنما تستلزم توفير بيئة أعمال أكثر تنافسية، عبر تبسيط الإجراءات، وتسريع إصدار التراخيص، وتحقيق الاستقرار التشريعي والتنظيمي، وإتاحة آليات تمويل ملائمة.
وأوضح أن هذه الخطوات من شأنها تشجيع المستثمرين على التوسع في مشروعاتهم القائمة وإقامة استثمارات جديدة، بما يعزز مساهمة الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية في الناتج المحلي الإجمالي.
وفي ملف الصناعة والتصدير، أكد ضرورة توجيه مزيد من الاهتمام إلى القطاعات الإنتاجية القادرة على زيادة القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، مشيرًا إلى ارتباط نمو الصادرات بقدرة المنتج المحلي على المنافسة، وخفض الأعباء التشغيلية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
وأضاف أن تكامل السياسات الصناعية والتجارية والاستثمارية يضمن توجيه الاستثمارات نحو زيادة الإنتاج والتشغيل، وتحويل الطاقات الإنتاجية إلى فرص تصديرية حقيقية، بما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات الخارجية.
توسيع القاعدة الضريبية
وثمّن العشري التوجه نحو توسيع القاعدة الضريبية دون فرض ضرائب جديدة، موضحًا أن تبسيط الإجراءات، وتشجيع دمج الأنشطة غير الرسمية، وتعزيز التحول الرقمي، وتحقيق العدالة في المعاملة بين المنشآت، تمثل أدوات لرفع كفاءة المنظومة الضريبية.
وأشار إلى أهمية تحقيق ذلك بالتوازي مع الحفاظ على قدرة الشركات على الاستمرار والتوسع، وتشجيع المزيد من الأنشطة الاقتصادية على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.
كما اعتبر أن طرح مسودة البرنامج الاقتصادي الجديد للحوار المجتمعي لمدة شهرين يتيح لمجتمع الأعمال تقديم مقترحات عملية تستند إلى التحديات التي يواجهها المستثمرون والمنتجون والتجار، بما يسهم في صياغة سياسات أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق وقادرة على تحقيق المستهدفات المعلنة.
واختتم العشري بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي استراتيجية اقتصادية هو قدرتها على تحسين أداء القطاعات الاقتصادية بصورة مستدامة، وانعكاس هذا التحسن بصورة ملموسة على حياة المواطنين.

