«اقتصاد على خط النار».. إسرائيل تخسر 67 مليار دولار و7 قطاعات تنهار بفعل حرب غزة وضربات إيران
اقتصاد إسرائيل يتأثر بشدّة: الطاقة، الاتصالات، التكنولوجيا، السياحة، الطيران يتهاوى تحت وطأة قصف ومخاوف أمنية
تواجه إسرائيل واحدة من أكثر الأزمات الاقتصادية تعقيدًا في تاريخها، بالتزامن مع التصعيد العسكري في غزة وتبادل الضربات مع إيران. فمنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 وحتى الآن، تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر مباشرة تُقدّر بنحو 67 مليار دولار، تشمل الإنفاق العسكري، والخسائر التشغيلية، وانكماش الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى الضغط على سوق العمل.
وأشار محافظ بنك إسرائيل«أمير يارون» إلى أن التكاليف الدفاعية والمدنية للحرب ستصل إلى 253 مليار شيكل (67 مليار دولار) بنهاية 2025، مؤكّدًا أن هذه الأعباء تمثل ضغطًا هائلًا على الموازنة العامة، وقد تُلقي بظلالها على الاقتصاد الكلي لسنوات. كما توقعت دراسة أميركية من مؤسسة راند أن تصل الخسائر غير المباشرة إلى 400 مليار دولار خلال العقد المقبل، نتيجة انخفاض الاستثمار وتراجع الإنتاجية وتآكل سوق العمل.
هدف مباشر للصواريخ الإيرانية
وتعرضت مجموعة بازان« واحدة من أكبر شركات الطاقة في إسرائيل» لقصف مباشر في منطقة ميناء حيفا خلال الهجوم الإيراني، ما أسفر عن تدمير منشآت التكرير ومقتل 3 موظفين. الشركة، التي تدير مصافي نفط ومنشآت بتروكيماوية كبرى، أغلقت عملياتها بالكامل بعد أضرار بالغة في خطوط النقل وخزانات التكرير.
توقف الإنتاج في حقول الغاز
وأوقفت شركة شيفرون الأميركية« التي تدير حقلي تامار وليفياثان في البحر المتوسط» الإنتاج في كلا الحقلين لأسباب أمنية عقب الهجمات الإيرانية. يُعد حقل ليفياثان مصدرًا لأكثر من 40% من إنتاج إسرائيل من الغاز الطبيعي، ما أثّر مباشرة على إمدادات الغاز لمصر والأردن، ورفع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا.
حرب على المواهب والإنتاج
واضطر مصنع كريات غات التابع لشركة إنتل إلى تقليص نشاطه بعد استدعاء 15% من موظفيه للخدمة العسكرية. المصنع، الذي يُوظّف آلاف العمال ويُعد مركزًا أساسيًا لتصدير الرقائق الإلكترونية، عانى من اضطرابات تشغيلية، وفشلت الشركة في المضي قدمًا في مشروع توسعة جديد، ما أدى إلى تعليق التوسعة وتسريح عدد من الموظفين.
تعليق الرحلات ودعاوى جماعية
وعلّقت شركة« إلعال»الإسرائيلية جميع رحلاتها الجوية حتى 19 يونيو، مع إغلاق مطار بن غوريون والمجال الجوي بفعل القصف الإيراني. وتراجعت أسهم الشركة بنسبة 3.5%، بينما تواجه دعوى قضائية جماعية بقيمة 600 مليون دولار، تتهمها باستغلال الأزمة لرفع أسعار التذاكر بطريقة احتكارية وغير قانونية.
خسائر اتصالات هجمات سيبرانية
وتكبدت أكبر شركة اتصالات في إسرائيل«بيزك» خسائر تُقدّر بـ 50 مليون شيكل (نحو 14.4 مليون دولار) نتيجة انخفاض إيرادات التجوال. كما تعرضت، إلى جانب شركات أخرى، لأكثر من 3,380 هجومًا سيبرانيًا خلال عام 2023، مما كلف قطاع الاتصالات الإسرائيلي حوالي 3.2 مليارات دولار.
انهيار بيئة الابتكار
وشهدت شركات التكنولوجيا الناشئة في إسرائيل حالة من التصفية الواسعة بعد تراجع التمويل وانعدام الاستثمارات الجديدة. من بين الشركات المتضررة: «فروت سبيك»، «غيست إم دي»، و«سبروت»، التي أغلقت أو أعلنت إفلاسها رغم امتلاكها تمويلات كبيرة. يُنظر إلى هذه المرحلة كأكبر أزمة تضرب النظام التكنولوجي الإسرائيلي منذ نشأته.
خسائر غير مسبوقة
وخسرت إسرائيل نحو 3.4 مليارات دولار من عائدات السياحة، مع تراجع أعداد السياح بنسبة 90%، وتراجع إشغال الفنادق إلى 10% فقط. توقفت معظم رحلات الطيران الدولية، وانخفضت مستويات الأمن والاستقرار، ما أدى إلى شبه شلل في هذا القطاع الحيوي.
ركود يلوح في الأفق
وتؤكد المعطيات الحالية أن الاقتصاد الإسرائيلي يمرّ بمرحلة شلل فعلي، مع دخول نحو 10 ملايين مواطن الملاجئ، وتعطّل العمل في العديد من القطاعات. ومع استمرار تبادل الهجمات مع إيران، تُحذّر وزارة المالية من تفاقم العجز وارتفاع الدين العام، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي لإسرائيل في المدى القريب والبعيد.

