«دعوة مستفزة».. مصريون يردون على دعوة إثيوبيا لحضور افتتاح سد النهضة
خبراء: السد غير مكتمل والتوربينات لم تُركب بالكامل
أثارت دعوة رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، لمصر والسودان لحضور حفل افتتاح سد النهضة، ردود فعل غاضبة بين عدد من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفها كثيرون بأنها «دعوة استفزازية» في ظل استمرار التعنت الإثيوبي في مفاوضات السد، وغياب أي اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيله وملئه.
غضب شعبي واسع
وتصدر وسم «سد النهضة» منصات «تويتر» و«فيسبوك»، حيث اعتبر رواد مواقع التواصل أن الدعوة محاولة «للتجميل السياسي»، وأنها تتجاهل الأضرار التي قد تلحق بمصر والسودان بسبب الإجراءات الأحادية لإثيوبيا على مدار السنوات الماضية.
وكتب أحد المعلقين: «مش عايزين دعوة.. عايزين اتفاق قانوني ملزم يضمن حصتنا في النيل». بينما قالت أخرى: «الدعوة دي استفزاز مش دعوة، بعد ما خلصوا السد خلاص بيقولوا تعالوا شوفوه؟!».
السد لا يعمل بكامل طاقته
وكان الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، قد وصف دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي بـ«المستفزة»، مؤكدًا أن السد لا يعمل بكفاءة حقيقية حتى الآن، بسبب عدم تركيب جميع التوربينات المطلوبة لتوليد الكهرباء، وهو ما سيجبر أديس أبابا على فتح بوابات السد لتصريف المياه الزائدة.
التوربينات غير جاهزة
وبحسب المتاح من معلومات، فإن سد النهضة تم تصميمه ليعمل بـ13 توربينًا لإنتاج نحو 5150 ميجاوات من الكهرباء، إلا أن إثيوبيا لم تنتهِ حتى الآن إلا من تركيب عدد محدود منها (توربينين اثنين فقط تم تشغيلهما فعليًا)، في حين لا تزال باقي التوربينات غير مثبتة أو غير جاهزة للتشغيل.
هذا الخلل يعوق قدرة السد على توليد الكهرباء بكامل طاقته، ويقلل من فعاليته التشغيلية، مما يجعل أي افتتاح رسمي مجرد حدث شكلي لا يعكس الجاهزية الحقيقية للمشروع.
ضرورة تصريف المياه
وفي ظل غياب التوربينات الكاملة، يُجبر السد على فتح البوابات السفلية لتصريف المياه المتجمعة خلفه، لأن عدم تصريفها قد يؤدي إلى مشاكل إنشائية خطيرة أو تهديدات فنية لسلامة جسم السد.
وهذا ما يجعل استمرار التشغيل الجزئي أو الأحادي غير مستقر من الناحية الفنية والهندسية.
مراحل غير مكتملة
رغم انتهاء إثيوبيا من الملء الرابع لخزان السد، فإن عدة مراحل إنشائية لازالت غير مكتملة، من أبرزها:
البنية الكهروميكانيكية لتشغيل باقي التوربينات.
التجهيزات النهائية لغرف التحكم والتشغيل.
تطوير خطوط نقل الكهرباء المرتبطة بالسد.
وبالتالي، فإن السد لم يدخل بعد مرحلة التشغيل الكامل، وهو ما يؤكده تراجع مستوى الكهرباء المنتج حاليًا مقارنة بالقدرة التصميمية المعلنة.
هل ردت مصر أو السودان؟
حتى الآن، لم تُصدر مصر أو السودان أي بيان رسمي بشأن دعوة آبي أحمد لحضور افتتاح السد، ما يُشير إلى تجاهل دبلوماسي متوقع لمثل هذه الدعوة في ظل استمرار الخلافات القانونية والفنية حول المشروع.
خلفية مستمرة من التوتر
وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر طويل بين مصر وإثيوبيا بسبب فشل التوصل إلى اتفاق شامل بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، الذي بدأ إنشاؤه في 2011، وتسبب في قلق واسع بمصر والسودان لما يمثله من تهديد لحصتيهما المائية.
ورغم جولات التفاوض الممتدة برعاية دولية، لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، في وقت تواصل فيه أديس أبابا تنفيذ مراحل تشغيل السد بشكل منفرد.
اكتمال بناء سد النهضة
أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد أمام البرلمان، أمس الخميس، اكتمال العمل في مشروع سد النهضة على نهر النيل، مشيرًا إلى أن بلاده تستعد لتدشينه رسميًا في سبتمبر المقبل.
رسالة إلى مصر والسودان
وقال إن «العمل بات منجزًا»، موجّهًا رسالة إلى مصر والسودان مفادها أن السد لا يشكل تهديدًا لهما، بل يمثل «فرصة مشتركة» يجب أن توحّد شعوب حوض النيل.
موقع السد وتكلفته
ويقع السد في شمال غرب إثيوبيا على بُعد نحو ثلاثين كيلومترًا من الحدود مع السودان، وتبلغ تكلفته 4.2 مليارات دولار.
قدرته التخزينية والكهربائية
وتصل سعته التخزينية إلى 74 مليار متر مكعب من المياه، ويمكنه توليد أكثر من 5000 ميغاوات من الطاقة الكهربائية، أي أكثر من ضعف إنتاج إثيوبيا الحالي، ما يجعله أكبر سد كهرومائي في إفريقيا.
اعتراضات مصر والسودان
وكانت إثيوبيا قد بدأت توليد الكهرباء من السد في فبراير 2022، لكن المشروع أثار اعتراضات حادة من مصر والسودان، اللتين اعتبرتا أنه يهدد إمداداتهما من مياه النيل، وطالبتا مرارًا بوقف عمليات ملء الخزان حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل حول آليات التشغيل والإدارة.
دعوة للتعاون والاحتفال
ودعا آبي أحمد جميع الحكومات، إلى جانب شعبي مصر والسودان، للمشاركة في حفل التدشين المرتقب، معتبرًا هذه المرحلة «محطة تاريخية» في مسيرة التنمية المشتركة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

