حذّر أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، من أن الحرائق المتزايدة التي نشهدها في مؤسسات الدولة ومصانعها ومنازلها لم تعد مجرد حوادث عادية.
وأكد زكي أن هذه الحرائق تهدد اقتصاد مصر واستقرارها التجاري، وأنها ناجمة عن مشكلة قديمة تعود لعام 2007.
وأوضح زكي أن السبب الرئيسي وراء هذه الكوارث هو انتشار مصانع غير مرخصة بدأت في إنتاج كابلات وأدوات كهربائية رديئة جدًا. هذه المنتجات تُباع بنصف سعر الكابلات الأصلية، كما يتم تزوير علامات تجارية لشركات الكابلات الكبيرة في مصر. هذا الأمر أدى إلى انتشار منتجات خطيرة وغير آمنة في السوق.
ليست هذه التحذيرات جديدة. ففي وقت حريق مجلس الشورى عام 2008، نبه زكي مبكرًا إلى أن استخدام الكابلات غير المطابقة للمواصفات كان السبب الرئيسي. وقتها، تم رفع مذكرة لوزارة التجارة والصناعة لوقف هذا الخطر.
وأكد زكي أن الكابل الجيد يجب أن يحتوي على نحاس نقي بنسبة لا تقل عن 99.99%، بالإضافة إلى عزل حراري مطابق للمواصفات العالمية. أما في الكابلات المغشوشة، فنقاوة النحاس لا تتجاوز 96%. هذا الفرق يجعل النحاس يسخن بشدة وتذوب الطبقة العازلة، مما يؤدي إلى حدوث ماس كهربائي يتبعه حريق.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، وزيادة الأحمال على شبكات الكهرباء، يزيد من فرص اشتعال هذه الكابلات الرديئة. والكثير من الناس لا يعلمون ما إذا كانت الأسلاك التي يستخدمونها أصلية أم مقلدة.
ممارسات خاطئة وتهديد للسلامة
حذّر زكي أيضًا من أن بعض شركات المقاولات الكهربائية كانت تستخدم هذه الكابلات المغشوشة في مشاريع حكومية وخاصة. وذلك بهدف تقليل التكاليف وزيادة أرباحها على حساب جودة العمل وسلامة الناس.
وطالب زكي الجهات المسؤولة بضرورة إجراء صيانة وفحص مستمر لجميع التوصيلات الكهربائية في كل مكان، للتأكد من أنها مطابقة للمواصفات.
وأكد أن وقف هذه الحرائق سيحمي البنية التحتية ويمنع تعطيل شبكات الاتصالات والإنترنت، ويحافظ على سير الإنتاج والتجارة.
دعوة لقانون صارم يحمي الأرواح والممتلكات
وفي الختام، طالب زكي الدولة بضرورة سن قانون رادع ضد كل من يقوم بتصنيع أو بيع الكابلات المغشوشة، سواء كانوا مصانع أو شركات أو أفرادًا.
وشدد على أن هذه الكابلات لا تهدد النشاط التجاري فقط، بل تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين وقد تسبب كوارث كبيرة للبلاد. لذلك، يجب تشديد العقوبات على المخالفين لحماية الأرواح والبنية التحتية من أي أضرار مستقبلية.

