أصدرت الحكومة المصرية، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تحذيرًا عاجلاً لسكان أراضي طرح النهر في 15 محافظة، شملت المنوفية والبحيرة، متوقعة ارتفاعًا حادًا في مناسيب مياه النيل.
هذا الارتفاع المفاجئ يُعزى إلى فيضان ناتج عن زيادة كمية المياه الواردة من السودان إثر ما وُصف بـ “التصرفات الإثيوبية” في تشغيل سد النهضة.
إجراءات الإخلاء وتحذيرات رسمية
دعت الحكومة بشكل فوري إلى إخلاء المنازل والأراضي القريبة من مجرى النهر، وشددت على حظر أي نشاط زراعي في تلك المناطق خلال الفترة الحالية.
ويأتي هذا الإجراء الاستباقي للتعامل مع الزيادة غير المتوقعة في تصريفات النيل، التي نجمت عن فتح قنوات السد الإثيوبي مؤخرًا.
كما صدرت تحذيرات شديدة اللهجة ضد أي تعديات على أراضي طرح النهر، مؤكدة على أهمية إتاحة المجرى الطبيعي للنهر لـ “يتنفس ميته”، في إشارة إلى ضرورة السماح للمياه بالتدفق والاحتواء الطبيعي تجنباً للفيضانات الكارثية.
توتر إقليمي وواقع السودان المتضرر
تتزامن هذه التطورات مع تصعيد في التوترات الإقليمية. فبينما تؤكد القاهرة على ضرورة الحذر واتخاذ الإجراءات اللازمة، تأتي تصريحات إثيوبية تُشدد على حقها في “تصرفات منفردة” فيما يخص تشغيل السد.
عالمياً، دعت تحذيرات أممية وأمريكية إلى “تحكيم العقل” في ظل أزمة مائية حادة تُهدد الاستقرار الإقليمي.
وفي تفصيل جانبي ذي أهمية، يُعاني السودان حاليًا من فيضانات مدمرة أدت إلى نفوق المواشي وتدمير المنازل، وهي نتائج تُنسب إلى نفس التصرفات الإثيوبية. مما يُلقي بظلاله على أن الأزمة المائية باتت أكبر أزمة إقليمية، حيث تتقاطع “مياه حياة النيل” مع “السياسة”.
الحكومة تنفي التقصير وتُشدد على الالتزام
من جهته، نفى رئيس الوزراء أي تقصير حكومي، مؤكداً أن إجراءات الاستعداد للفيضان قد اتُخذت منذ وقت مبكر. وشدد على أن سلامة المواطنين هي الأولوية القصوى، داعيًا الجميع إلى الالتزام التام بتحذيرات الإخلاء الصادرة.
ويُشار إلى أن هذا الفيضان يُعد مؤشراً خطيراً على هشاشة التوازن المائي الإقليمي، ويُوضح أن ما يواجه مصر والمنطقة ليس مجرد حدث طبيعي، بل هو نتيجة إدارة مائية غير منسقة.
يُذكر أن أراضي طرح النهر هي المناطق المحاذية لمجرى النيل والتي تغمرها المياه أثناء الفيضانات، وتُعتبر جزءاً حيوياً من تنظيم تدفق النهر وحماية البلاد من الكوارث.

