التقى المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال زيارته الحالية للولايات المتحدة، بمسؤولين رفيعي المستوى من شركة “فيتش” (Fitch Ratings) للتصنيف الائتماني، لبحث مستجدات الاقتصاد المصري وخطط الحكومة الطموحة لتعزيز الجدارة الائتمانية وتحسين التصنيف السيادي للدولة.
جاء اللقاء مع كل من يان فريدريش، العضو المنتدب ورئيس قطاع التصنيفات السيادية لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وشيلي شيتي، العضو المنتدب ورئيس قطاع التصنيفات السيادية لآسيا والأمريكتين.
برنامج اقتصادي متكامل لزيادة المرونة والتنافسية
أكد الوزير الخطيب خلال الاجتماع أن الحكومة المصرية تتبنى وتنفذ برنامجًا اقتصاديًا متكاملًا يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنوعًا وتنافسيًا.
وأوضح أن هذا البرنامج يرتكز على شراكة فعالة مع القطاع الخاص، ويحفز النمو المستدام عبر إصلاحات هيكلية جادة وسياسات مالية ونقدية واضحة ومستقرة لضمان استقرار بيئة الأعمال وتعزيز الثقة طويلة الأجل.
مرونة سعر الصرف وتعزيز الاحتياطيات
أشار الخطيب إلى أن الإصلاحات الأخيرة في سياسة سعر الصرف، التي اعتمدت على مرونة حقيقية مدفوعة بقوى السوق، بالإضافة إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، أسهمت بشكل مباشر في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية.
كما لفت إلى الأثر الإيجابي لتلك الإجراءات على ميزان المعاملات الجارية، الذي يشهد تحسنًا تدريجيًا بفضل:
نمو الصادرات غير البترولية.
زيادة إيرادات قناة السويس.
تعافي قطاع السياحة.
استمرار تحسين بيئة الأعمال
شدد وزير الاستثمار على استمرارية جهود الدولة في تطوير بيئة الأعمال، بما في ذلك تسريع وتوسيع التحول الرقمي لمنظومة الاستثمار، وتفعيل المنصة الموحدة لإصدار التراخيص، وتقليص زمن وتكلفة تأسيس الشركات.
كما أكد على تطبيق سياسات تحفيزية أكثر جاذبية في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعة، السياحة، الاتصالات، والتكنولوجيا.
وفيما يخص الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، أقر الخطيب بأن الأرقام، على الرغم من اتجاهها التصاعدي، لا تزال دون الطموح، مؤكدًا العمل حاليًا على مضاعفة هذه التدفقات عبر استراتيجية وطنية جديدة للاستثمار تهدف إلى إزالة العقبات من جذورها وتمكين بيئة حاضنة للاستثمارات الكبرى.
التركيز على استهداف التضخم والانفتاح التجاري
أوضح الخطيب أن السياسة النقدية المصرية تركز حاليًا على استهداف التضخم باعتباره المعيار الأساسي للمستثمرين، لافتًا إلى أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي يتطلب ضمان الاستمرارية والاتساق والشفافية.
كما أشار إلى تطبيق مصر لسياسة تجارية جديدة أكثر انفتاحًا ومرونة، تستهدف دعم الصادرات وتعزيز التنافسية بدلًا من الحد من الواردات، ما ساعد في تقليل زمن الإفراج الجمركي بشكل كبير، بهدف الوصول إلى تخفيض نسبته 90% في الوقت والتكلفة.
إشادة “فيتش” بالإصلاحات المصرية
من جانبهما، أشاد مسؤولا “فيتش” يان فريدريش وشيلي شيتي بـ”الخطوات الجادة” التي تتخذها الحكومة المصرية للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الانضباط المالي، مؤكدين أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية يسهم في زيادة مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.
كما أعربا عن تقديرهما لالتزام الحكومة بتعزيز الشفافية وتطوير بيئة الاستثمار، مشيرين إلى أن الإجراءات المتخذة مؤخرًا في مجال السياسة النقدية وسعر الصرف تمثل “مؤشرات إيجابية تعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين” في الاقتصاد المصري.

