مصطفي عبيد يكتب.. مطلوب قرار سيادي لإنقاذ المصانع المغلقة

منذ بداية الألفية الجديدة، ومصر تشهد تعثرًا في قطاعها الصناعي؛ مئات المصانع والشركات توقفت عن العمل، وآلاف العمال خرجوا من السوق بلا عودة، وخرجت قدرات صناعية خسرتها مصر في اقتصادها القومي.

أسباب التعثر
أسباب التعثر كثيرة أهمها تراكم الديون البنكية حيث تنتهي بالملاحقات القضائية لأصحاب المصانع، وبعضهم وجد نفسه خلف القضبان والبعض هرب خارج البلاد تاركًا وراءه مصنعًا مغلقًا وطاقات إنتاجية مجمدة.

حلوا ومسكنات
على مدار السنوات الماضية، حاولت بعض الجهات تقديم حلول لإعادة فتح وتشغيل المصانع لكنها كانت في أفضل الأحوال مسكنات قصيرة الأجل لم تلامس جوهر الأزمة الحقيقية – فقد اقتصر الأمر على تسويات مالية شكلية بجدولة الديون دون توفير بيئة حقيقية تُمكِّن هذه المصانع من العودة إلى الإنتاج وسداد التزاماتها والاستمرارية.

الفرصة سانحة
اليوم، ونحن أمام مرحلة جديدة من إعادة بناء الاقتصاد الوطني، تبدو الفرصة سانحة لتصحيح المسار من خلال قرار سيادي جريء يضع ملف المصانع المغلقة ضمن أولويات الدولة للمشاركة في الإنتاج مع وجود نهضة صناعية قادمة.

النمو الحقيقي
إعادة تشغيل هذه المصانع ليست مجرد خطوة اقتصادية، بل هي قضية أمن أسرى وامن صناعي واقتصادي تمس بنية الدولة الإنتاجية وفرص العمل ومعدل النمو الحقيقي، ولكي يتحقق ذلك، فإن الحل لا بد أن يكون شاملاً وغير تقليدي، قائمًا على فهم دقيق لأوضاع كل مصنع، وسرعة في التنفيذ دون العودة إلى دوامة البيروقراطية في الدراسات المكررة والتي لا تؤدي إلى نجاح كامل، فهناك بالفعل بيانات تفصيلية لدى البنوك الدائنة يمكن الانطلاق منها، دون إضاعة الوقت في إعادة جمع المعلومات وأيضا مركز تحديث الصناعة التابع لوزارة الصناعة لدية معلومات كافية.

أعداد المتعثرين
أما عدد المصانع المغلقة والمتعثرة والتي تنشر من آن لآخر بأعداد ليست دقيقة ولا يوجد حصر واقعي لها ولقد تم عمل لجان بمركز تحديث الصناعة والبنك المركزي في مقر المركز باتحاد الصناعات ولم يتقدم غير عدد يقل عن 200 شركة فقط ترغب في توفيق أوضاعها وهذا العدد يقل بكثير عن الواقع الذي لا يستطيع توفيق أوضاعه على الحلول الشكلية التي لا تؤدي في النهاية إلي إعادة التشغيل والإنتاج بشكل طبيعي.

رؤية واقعية
يمكن تلخيص الرؤية الواقعية لإحياء المصانع المغلقة في مجموعة خطوات محددة، أبرزها:
– إصدار قرار رئاسي بإعادة تشغيل المصانع المتوقفة بعد تشكيل لجان تنفيذية لتوفير التمويل اللازم لدورة الإنتاج الكاملة لمدة عامين.

– ⁠العفو والإفراج عن أصحاب المصانع الذين مازالوا في الحبس على ذمة قضايا مديونيات، ومنحهم فرصة لإدارة منشآتهم مجددًا وإسقاط أي احكام على الهاربين وعدم ملاحقتهم.

– تقييم الأصول والمعدات في كل مصنع وفق الأسعار السوقية الحالية، والتي تقدر بعشر أضعاف المسجلة بالبنوك وتصفير المديونيات.

– إعادة هيكلة الشركات المتعثرة برؤوس أموال جديدة تعكس القيمة الحقيقية للأصول، بعد تعديلها مع ضخ تمويل جديد من البنوك لإعادة تشغيل هذه المصانع.

– إعتبار البنك الممول شريكًا مؤقتًا لكل مصنع وذاك في إدارة الاموال لحين استرداد رأسماله في فترة 10 سنوات من بدء التشغيل الجديد.

– إعفاء الشركات الجديدة من الضرائب والتأمينات المتقادمة وتصفيرها وبدء النشاط بتاريخ بدء التشغيل الجديد دون مديونيات لاي جهة.

– تطبيق فائدة تمويل منخفضة (5%) ضمن مبادرة خاصة تحت مسمي “مبادرة إنقاذ المصانع المغلقة”.

– إنشاء صندوق وطني تابع للبنك المركزي يدير المبادرة وبث الائتمان الجديد بالتنسيق مع اتحاد البنوك لضمان الاستدامة والشفافية.

– التأكيد على إلغاء توقيع عملاء البنوك عامة على شيكات تستخدم جنائيا ضد أصحاب المصانع – حيث الغيت بالفعل وللأسف أعيدت مره أخرى بتعليمات من البنك المركزي للبنوك وهذا التصرف غير قانوني.

قرارات جريئة
الواقع يؤكد أن مصر تمتلك طاقات صناعية هائلة معطلة تنتظر فقط قرارًا سياديًا جريئًا يعيد تشغيلها، أما العودة بالحلول النمطية، كالتسويات أو الجدولة، فهو استمرار لدائرة الفشل نفسها التي عشناها لعقود سابقة منذ عام 2000 حتى الان وإحياء هذه المصانع ليس ترفًا اقتصاديًا، بل ضرورة وطنية، لأن كل مصنع مغلق هو فرصة ضائعة لاقتصاد شامل تحتاجه مصر لتأكيد استراتيجيتها 2030 وما بعدها.

إعادة الهيكلة
إذا كانت الدولة راغبة بشكل جدي وعملي في إعادة تشغيل المصانع المغلقة فأن هذا ممكن وليس مستحيلًا.. حيث كافة مقومات المصانع من أرض وخدمات.. مرافق.. مباني.. طرق كلها موجودة يلزم فقط إعادة الهيكلة.. إعادة إدارة الأموال.. الإنتاج.. التعامل مع نظم المعلومات الحديثة.. التحول الرقمي لزيادة الإنتاج.. تحسين الجودة وسرعة اتخاذ القرار – خارطة طريق جديده تتماشي مع الذكاء الاصطناعي.

إلغاء المديونيات
وإذا نظرنا إلى تطبيق ما جاء في خطة الإنقاذ المقترحة وتعمقنا في المبادرة وإلغاء المديونيات سنجد أن ذلك أفضل للدولة من الاغلاق المستمر لأن القيمة الفعلية في الإنتاج والتصدير وتشغيل العمالة والدخل القومي السنوي أغلى وأربح كثيرًا من الإغلاق ولدي القيادة العليا أسباب استثنائية لما مرت بها البلد من حصار اقتصادي.. الي تعويم الجنية.. الي فترة الكورونا الي الكثير من الأسباب التي ساهمت في تعثر الشركات المتوقفة رغمًا عنها.. ومن هنا أطالب بقرار سيادي للإنقاذ.

وتحيا مصر

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار