عقد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا هامًا مع قيادات شركة “Visa” العالمية، على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي تُعقد حاليًا في العاصمة الأمريكية واشنطن.
حضر الاجتماع من جانب “Visa” أوليفييه جينكن، الرئيس التنفيذي للمجموعة، روبرت تومسون، نائب الرئيس التنفيذي ومدير الشؤون الحكومية العالمية بالشركة.
وتركّز اللقاء حول بحث فرص التعاون الثنائي في دعم التحول الرقمي، وتطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية، والبنية التحتية التكنولوجية للمدفوعات في جمهورية مصر العربية.
إصلاحات اقتصادية شاملة
استهل الوزير الخطيب الاجتماع بالتأكيد على أن مصر تخوض حاليًا مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي والتحول المؤسسي، تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنافسية يقوم على الشفافية والتكامل بين السياسات المالية والتجارية والرقمية. وأشار إلى أن استقرار المؤشرات المالية والنقدية يعكس نجاح السياسات الحكومية في احتواء التضخم وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين.
وأوضح الخطيب أن الدولة تمضي في تنفيذ برنامج شامل لتبسيط الإجراءات وتيسير حركة التجارة، أسفر عن خفض زمن الإفراج الجمركي من أكثر من 16 يومًا إلى 5.8 أيام فقط، مع استهداف الوصول إلى يومين قبل نهاية العام، مشيرًا إلى أن تشغيل المنافذ الجمركية طوال أيام الأسبوع جعل مصر واحدة من أكثر الوجهات كفاءة وتنافسية في المنطقة.
التحول الرقمي وتيسير الاستثمار
وأشار الوزير إلى أن التحول الرقمي يمثل المحور الأساسي للمرحلة المقبلة في تطوير بيئة الاستثمار، من خلال منظومة رقمية متكاملة تهدف إلى توحيد الخدمات والتصاريح الحكومية، وتحقيق الشفافية وسرعة الأداء، وصولًا إلى هدف الدولة بأن “لا يطرق أي مستثمر باب أي جهة حكومية مستقبلاً للحصول على ترخيص أو خدمة”.
كما استعرض الوزير خطط الدولة للتحول إلى اقتصاد غير نقدي وتوسيع نطاق استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، لافتًا إلى أن نحو 70% من المصريين تحت سن الثلاثين، وهم المحرك الرئيسي للتحول الرقمي، مما جعل مصر من أسرع الأسواق نموًا عالميًا في تطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول.
“فيزا” تنقل مركزها الإقليمي
من جانبها، أشادت شركة “Visa” بما تحقق في مصر من إصلاحات اقتصادية وهيكلية ورقمية، مؤكدة أن السوق المصرية أصبحت من الأسواق المحورية في استراتيجيتها العالمية، إلى جانب أسواق كبرى مثل اليابان وألمانيا والبرازيل.
وفي خطوة تعكس الثقة في السوق المصرية، أوضحت الشركة أنها ضاعفت عدد العاملين في مكتبها بالقاهرة أربع مرات، ليصل إلى نحو 120 موظفًا يخدمون منطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي. والأهم من ذلك، قررت الشركة نقل مركزها الإقليمي للمبيعات الرقمية من دبي إلى القاهرة، نظرًا لما تتمتع به مصر من ميزة تنافسية في الكفاءة والتكلفة التشغيلية والبنية التحتية التقنية.
وأكد مسؤولو “Visa” رغبتهم في توسيع استثمارات الشركة لتشمل تطوير حلول رقمية جديدة في مجالات المدفوعات الحكومية والتجارة الإلكترونية، مشيرين إلى أن الشركة خصصت أكثر من 12 مليار دولار لتعزيز أمن البيانات ومكافحة الاحتيال الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة.
وفي ختام الاجتماع، أكد المهندس حسن الخطيب أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو أن تكون مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية، مشيرًا إلى أن التعاون مع الشركات العالمية الكبرى مثل “Visa” يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد رقمي متكامل يدعم الشمول المالي ويعزز مكانة مصر كمركز رائد للتحول التكنولوجي في المنطقة.

