أكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الركن الرابع في استراتيجية الحكومة يتمثل في إعادة تعريف دور الدولة من المشغل المباشر إلى المنظم والميسر، بما يعزز جذب الاستثمارات الخاصة ويدفع عجلة النمو المستدام.
وأوضح أن هذا التحول يتم عبر وحدة حوكمة القطاع الاقتصادي الحكومي، التي تضع آليات متقدمة لتخصيص الأصول للصندوق السيادي وبرنامج الطروحات، مع الحفاظ على القطاعات الاستراتيجية الحيوية.
وأضاف أن وحدة التخصيص توجه العائدات نحو خفض الدين العام، بينما تحدد وثيقة سياسة ملكية الدولة سقفًا واضحًا لدور الدولة في الاقتصاد بما يعزز الشفافية والكفاءة ويحقق قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد الوطني.
تحسين مناخ الأعمال
وأشار الوزير إلى أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل للإصلاح التنظيمي وتحسين مناخ الأعمال، مع التركيز على التقدم المحرز في الإصلاحات الهيكلية وتبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية، بما يعزز كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وأوضح أن الدولة تعمل على تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي لرفع القدرة التنافسية وتعزيز الشفافية في بيئة الأعمال.
التحول الرقمي
وشدد الخطيب على أن التحول الرقمي يمثل حجر الزاوية في هذه الإصلاحات، حيث تم إطلاق منصة إلكترونية موحدة للتراخيص تضم 460 خدمة وترخيصاً من 41 جهة حكومية، تليها بوابة الأعمال المصرية لتقديم خدمات استثمارية رقمية متكاملة، إضافة إلى البوابة الوطنية للتجارة لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.
التزام مصري بمعايير البنك الدولي
وأعلن الخطيب عن التزام مصر الكامل بمعايير جاهزية الأعمال (B-READY) التابعة للبنك الدولي، والتي يتم تنفيذها من خلال لجنة رفيعة المستوى تهدف إلى إدراج مصر في التقرير بحلول عام 2026.
وأوضح أن مصر تنفذ 209 إصلاحات شاملة ضمن هذا الإطار، ومن المستهدف إنجاز 63% منها خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر فقط، بما يسهم في تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وخلق مناخ أعمال تنافسي عالمي.
خفض زمن الإفراج الجمركي
واستعرض الوزير الجدول الزمني لخفض زمن الإفراج الجمركي، موضحاً أن إجراءات التخليص الجمركي شهدت تحسنًا كبيرًا، حيث انخفضت المدة من 16 يومًا في يونيو 2024 إلى 5.8 أيام فقط في يونيو 2025، نتيجة لتطبيق 29 إجراءً تصحيحياً ساهمت في خفض التكلفة والوقت بنسبة 65%، مما وفر على الاقتصاد الوطني مبالغ كبيرة من العملة الصعبة.
وأكد استمرار الجهود لتحقيق مزيد من التطوير للوصول إلى يومين فقط خلال الأعوام المقبلة.
شراكة قوية مع الاتحاد الأوروبي
وأعرب المهندس حسن الخطيب عن فخره بالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من صادرات مصر يتجه إلى السوق الأوروبية، كما شهدت مصر تدفقات ملحوظة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من أوروبا خلال الفترة الماضية، بما يعكس أهمية الشريك الأوروبي ودوره في دعم الاقتصاد المصري.
موقع استراتيجي واقتصاد متنوع
وأشار الوزير إلى أن مصر تتميز بموقع جغرافي فريد عند ملتقى القارات، مما يجعلها مركزًا حيويًا في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية، لسهولة الوصول إلى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
وأضاف أن الاقتصاد المصري متنوع، ويشمل قطاعات متعددة تساهم في الناتج المحلي الإجمالي، منها الخدمات والصناعة والزراعة.
التركيز على القطاعات ذات الأولوية
وأوضح الخطيب أن الحكومة تركز على تطوير قطاعات ذات أولوية تشمل الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والسياحة، والتعليم، والصحة، بما يعزز قدرة مصر على جذب الاستثمارات المتنوعة وترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي.
بناء اقتصاد تنافسي عالمي
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن رؤية مصر تتمثل في بناء اقتصاد تنافسي عالمي منفتح يجذب الاستثمارات الدولية ويحقق نمواً مستداماً، مرحباً بجميع الشركاء الدوليين للانضمام إلى هذه المسيرة والاستفادة من المزايا التنافسية الفريدة التي تقدمها مصر من موقع استراتيجي، وقوى عاملة شابة وماهرة، مع أجور تنافسية وبنية تحتية عالمية واتفاقيات تجارة حرة وسوق استهلاكية ضخمة.

