رانيا المشاط: المواطن هو محور التنمية في الاستراتيجية الوطنية
شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في الجلسة الافتتاحية الوزارية للمؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية في نسخته الثالثة، والذي يُعقد برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء وممثلي المنظمات الدولية.
وأكدت الوزيرة أن المؤتمر يعكس التزام الدولة المصرية بالمضي قدمًا في تحقيق التنمية البشرية من خلال معالجة التحديات السكانية والصحية والاجتماعية، والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الثروة الحقيقية للمجتمعات، مشددة على أن “المواطن هو محور التنمية”، وأن الاستثمار في البشر يمثل الدعامة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
استثمارات ضخمة في الإنسان
وأوضحت المشاط أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا لتوفير الاستثمارات العامة اللازمة للنهوض بالتنمية البشرية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والثقافة والشباب، إضافة إلى تطوير البنية الأساسية والخدمات المرتبطة بتحسين جودة الحياة، مثل الإسكان والنقل والمياه والصرف الصحي.
وأضافت أن الدولة وجهت استثمارات عامة مباشرة وغير مباشرة بلغت 7.6 تريليون جنيه خلال 12 عامًا، حيث ارتفعت نسبة الاستثمارات الموجهة للتنمية البشرية من 17% عام 2014/2015 إلى 28% عام 2025/2026، مما أسهم في تحسين مؤشرات التنمية البشرية ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تمويلات دولية
وأشارت الوزيرة إلى نجاح مصر في حشد تمويلات دولية ميسّرة بقيمة 9.5 مليار دولار للمشروعات المرتبطة بالتنمية البشرية منذ عام 2014، منها 25% منح دولية، لافتة إلى أن هذه الشراكات ساعدت في تنفيذ مشروعات كبرى مثل الإسكان الاجتماعي، وبرنامج “تكافل وكرامة”، والتأمين الصحي الشامل، ومدارس التعليم المجتمعي.
تحسن مؤشرات التنمية
وأكدت المشاط أن الدولة ضاعفت مخصصات الصحة والتعليم والبحث العلمي تنفيذًا للاستحقاقات الدستورية، مما أدى إلى تحسن مؤشرات التنمية البشرية، مثل ارتفاع متوسط العمر المتوقع، وزيادة نسبة المنتفعين بخدمات التأمين الصحي، وارتفاع معدل القيد في التعليم، وانخفاض الأمية، وزيادة عدد الجامعات المصرية المدرجة في التصنيفات الدولية.
تحقيق العدالة المكانية
وأبرزت الوزيرة أن مبادرة “حياة كريمة” تعد من أبرز مشروعات الدولة في مجال التنمية البشرية، حيث تستهدف تحسين حياة نحو 18 مليون مواطن بتكلفة تتجاوز 350 مليار جنيه، منها 70% موجهة لبناء الإنسان في مجالات الصحة والتعليم والرياضة، مؤكدة أن 68% من المستفيدين من محافظات الصعيد، بما يعزز العدالة المكانية في توزيع الاستثمارات.
نموذج اقتصادي إنتاجي
وأعلنت المشاط أن الدولة تمضي نحو تبني نموذج اقتصادي جديد قائم على الإنتاجية والتنافسية والابتكار والمعرفة، من خلال “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية”، والتي تستهدف زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل لائقة في قطاعات الزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال، بما يرفع متوسط دخل الفرد الحقيقي بنسبة 4.5%.
ريادة الأعمال أولوية حكومية
وأكدت أن الحكومة تولي أهمية خاصة لتعزيز ريادة الأعمال باعتبارها محركًا رئيسيًا للاقتصاد الجديد، من خلال دعم الشباب والمبتكرين وتوفير البيئة التشريعية والتمويلية الملائمة لتحويل الأفكار إلى مشروعات إنتاجية وفرص عمل مستدامة.
التخطيط الذكي
واختتمت الوزيرة بالإشارة إلى تطوير الدولة لمنظومات تخطيط ومتابعة حديثة مثل “منظومة مصدر” و”منظومة أداء” لرصد الفجوات التنموية وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، مؤكدة أن التعاون بين الوزارات هو الضمانة الأساسية لتحسين مؤشرات التنمية البشرية.
كما أوضحت أن النسخة الثانية من “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية”، التي سيتم إطلاقها استنادًا إلى مخرجات المؤتمر، ستتضمن فصلًا خاصًا بالتنمية البشرية يؤكد أن المواطن سيظل محور عملية التنمية لتحقيق النمو الشامل والمستدام وتحسين جودة الحياة في مصر.

