أزمة البن العالمية تضرب المستهلك.. أسعار البن تقفز وإغلاق مئات المحمصات يلوّح بأزمة مشروبات ساخنة في 2026
أربكت الارتفاعات القياسية في أسعار البن مزاج عشاق القهوة حول العالم خلال الأيام الأخيرة، بعد أن سجلت الأسواق العالمية زيادات غير مسبوقة في الأسعار، وسط توقعات باستمرار موجة الغلاء خلال الأسابيع المقبلة.
وتراجع الإنتاج في البرازيل وكولومبيا — بسبب الجفاف الحاد والأمطار المفاجئة — جعل «قهوة الصباح» تتحول من مشروب اعتيادي إلى سلعة مرتفعة الثمن، مع قفزة ملحوظة في تكلفة البن الخام عالميًا.
تحذيرات مستقبلية
وفي نفس السياق، يحذر محللون دوليون من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع العالم إلى «أزمة قهوة» حقيقية خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع تأثير مباشر على المقاهي والمستهلكين في أوروبا وأمريكا.
وتشير التوقعات إلى أن أي اضطراب جديد في درجات الحرارة أو نسب الرطوبة سيضاعف الضغوط على الإنتاج، ما يعني ارتفاعًا إضافيًا في الأسعار وانخفاضًا جديدًا في المعروض العالمي من البن العربيكا.
تحديات البرازيل وكولومبيا
في الجانب الآخر، واجهت البرازيل — أكبر منتج للبن عالميًا — انخفاضًا يقارب 10% في محصولها بسبب موجات الجفاف المتكررة، بينما تكابد كولومبيا آثار أمطار غير منتظمة وأمراض فطرية أتلفت جزءًا كبيرًا من الحبوب.
ويؤكد الخبراء أن جودة البن ترتبط مباشرة باستقرار المناخ، حيث تؤدي أي اضطرابات مناخية إلى زيادة العيوب وتقليص القيمة السوقية للحبوب، ما يزيد الضغط على سلاسل الإمداد.
أزمة أوروبية ممتدة
وفى سياق متصل، تسببت الأزمة في إسبانيا وحدها بإغلاق أكثر من 200 شركة ومحمصة قهوة في جزيرة مايوركا، بعد الارتفاع الحاد في تكاليف شراء البن الخام عالميًا.
وأوضح توني فالكانيراس، رئيس اتحاد محمصي القهوة في جزر البليار، أن الطلب العالمي تجاوز العرض بكثير، ما منح المنتجين اليد العليا في تحديد الأسعار.
وعقب تراجع طفيف في يوليو الماضي، عادت الأسعار للارتفاع بوتيرة متسارعة، ما تسبب في أزمة خانقة لقطاع المقاهي الإسباني الذي يواجه زيادة التكاليف دون القدرة على رفع أسعار بيع المشروبات للمستهلكين بنفس الوتيرة.
تداعيات على المستهلك
في نفس السياق، بدأ المستهلكون في ملاحظة زيادات تدريجية في أسعار المشروبات داخل المقاهي الإسبانية، رغم محاولات أصحابها امتصاص الخسائر.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه سيجعل مشروبات القهوة الفاخرة أقل توافرًا وأعلى تكلفة، خصوصًا مع توقعات بانخفاض جديد في الإنتاج البرازيلي قريبًا.
معاناة دول أوروبية
على الجانب الآخر، لا تواجه إسبانيا الأزمة وحدها، إذ اشتكى محمصو القهوة في النمسا من «صدمة أسعار» حقيقية، مع ارتفاع تكلفة الحبوب الخام بشكل غير مسبوق.
وبحسب تقارير حديثة، شهدت دول مثل السويد وفنلندا وبلغاريا ارتفاعًا لافتًا في أسعار القهوة والشاي والكاكاو خلال عام 2025، ما يؤكد أن الأزمة الأوروبية واسعة وتمس قطاعات متعددة داخل سوق المشروبات الساخنة.
خطط التخفيف
وفي سياق متصل، بدأت الشركات البرازيلية الكبرى الاستثمار في تقنيات الزراعة الدقيقة وأنظمة الري الحديثة لضمان استدامة المحصول، بينما تقدم الحكومة الكولومبية دعمًا ماليًا وتأمينًا للمزارعين الصغار.
وعلى المستوى الدولي، يدعو الاتحاد العالمي للقهوة إلى تنويع مصادر الإنتاج، وزراعة أصناف جديدة مقاومة للجفاف، لتقليل الضغط على البرازيل وكولومبيا اللتين تحملان العبء الأكبر من الإنتاج العالمي.
حلول مقترحة
من جانبه، يقترح الخبراء مجموعة بدائل ذكية لمواجهة الأزمة، أبرزها التحول إلى البن المستدام والمحاصيل المقاومة للجفاف، إضافة إلى تشجيع مشروبات بديلة كالقهوة المصنوعة من الشعير أو المكسرات أو البقوليات.
كما تشجع المؤسسات الدولية على التوسع في إنتاج البن داخل دول أفريقية وآسيوية جديدة، لضمان استقرار سلاسل التوريد وتقليص الهشاشة المناخية التي تهدد الدول المنتجة الكبرى.
مستقبل غامض
ويختتم الخبراء تحذيراتهم بالتأكيد على أن القطاع بحاجة عاجلة لاستراتيجيات طويلة المدى تضمن استقرار الإنتاج والأسعار، مع التركيز على حماية المزارع الصغيرة والحد من آثار التغير المناخي.
ويؤكدون أنه إذا استمرت موجات الجفاف والتقلبات المناخية دون تدخل فعال، فقد يواجه العالم أزمة بن عالمية لم تشهدها الأسواق من قبل، مؤثرة على ملايين المستهلكين وعشرات الآلاف من العاملين في القطاع.

