أشاد منتدى الاقتصاد العالمي بتجربة مصر في إدارة ديونها العامة، واصفاً إياها بالنموذج الذي يُحتذى به للدول النامية في ظل أزمة ديون سيادية عالمية خانقة، حيث اعتبر التقرير أن التحرك المصري نجح في الموازنة بين الالتزامات المالية ومستهدفات التنمية.
انفجار الديون السيادية عالمياً
تجاوزت إجمالي الديون العامة والخاصة حول العالم حاجز الـ 346 تريليون دولار في عام 2025، مقارنة بـ 102 تريليون دولار في 2024.
ورصد التقرير نمواً حاداً في أعباء التمويل، مؤكداً أن ديون الدول النامية ارتفعت بمعدل يقارب ضعف ما سجلته الاقتصادات المتقدمة منذ عام 2010، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على استقرار النظام المالي العالمي.
نجاح محلي في خفض المديونية
ونجحت الحكومة المصرية في خفض دين الموازنة من 96% إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين، رغم الضغوط المستمرة.
وفيما ارتفع الدين الخارجي ليصل إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، وبلغ الدين المحلي 11.057 تريليون جنيه، إلا أن الدولة اعتمدت نهجاً مبتكراً مكنها من السيطرة على المسار النزولي للمديونية العامة.
تجاوز قيود السيولة وأزمة الصادرات
وفرضت خدمة الدين قيوداً قوية على السيولة المالية بعدما استحوذت على 49% من إجمالي الصادرات، وهو ما حد من القدرة على التمويل المباشر للمشروعات.
إلا أن مصر طبقت أدوات مالية غير تقليدية لربط الدين بالتنمية، مستندة إلى أربع ركائز تشمل إعادة تشكيل هيكل الدين، وتعديل آجال الاستحقاق، والاعتماد على مبادلات الديون مع دول كبرى مثل الإمارات وألمانيا وإيطاليا والصين.
ابتكار أدوات التمويل المستدام
واعتمدت الدولة المصرية على منصات التمويل المختلط للتحوط ضد تقلبات العملة، وأصدرت سندات خضراء لتمويل مشروعات بيئية ذات أهداف اجتماعية قياسية.
كما استخدمت الحكومة الضمانات الجزئية وصناديق “الخسارة الأولى” لتعزيز ثقة المستثمرين، مستشهدة بنجاح “سندات الساموراي” في اليابان كأداة لتقليل المخاطر وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
رؤية مستقبلية للدول النامية
واختتم منتدى الاقتصاد العالمي تقريره بالتأكيد على أن التجربة المصرية تمثل دليلاً عملياً لتخفيف عبء الديون وتحويلها إلى محركات نمو.
وأوضح التقرير أن الابتكار المالي بات ضرورة حتمية، حيث برهنت مصر على إمكانية الجمع بين الاستدامة المالية والتأثير الاجتماعي الملموس رغم التحديات العالمية المتزايدة.

