يتصدر سؤال “هل يجوز صيام يوم عاشوراء فقط؟” محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويحرص ملايين المسلمين حول العالم على اغتنام فضل هذا اليوم المبارك، وسط تساؤلات حول مدى اشتراط صيام يوم “تاسوعاء” معه لنيل الأجر الكامل.
وفي هذا الصدد، حسمت المؤسسات الدينية الرسمية في مصر الجدل الفقهي، مستعرضة الأحكام الشرعية والأدلة النبوية الواردة في هذا الشأن.
يجوز الإفراد بغير كراهة
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه لا حرج شرعًا في إفراد يوم عاشوراء بالصوم دون صيام اليوم التاسع (تاسوعاء)، مشيرًا إلى أن ذلك جائز “بغير كراهة”.
وأوضح المركز أن المسلم إذا صام العاشر من المحرم منفردًا ينال فضل مغفرة ذنوب سنة كاملة، مستشهدًا بما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:
«مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّىٰ صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَىٰ غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ…» [أخرجه البخاري].
لم يرد في الشرع ما يمنع
من جانبها، أيدت دار الإفتاء المصرية هذا الرأي، مؤكدة في فتوى لها أن صيام يوم عاشوراء منفردًا جائز شرعًا ولا حرج فيه، ولا يشترط على المسلم صيام اليوم التاسع أو الحادي عشر معه.
وأضافت الدار لم يرد في الشرع الحكيم ما يمنع أو يحظر إفراد هذا اليوم بالصيام.
الفضيلة والأجر المترتب على الصيام ثابتة لمن صامه ولو وحده.
أصل المشروعيّة وفضل اليوم
وأشارت دار الإفتاء إلى الخلفية التاريخية لصيام هذا اليوم، مستندة إلى الحديث الشريف عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
”أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامه، فأخبروه بأنه اليوم الذي نجّى الله فيه سيدنا موسى وقومه من فرعون، فصامه موسى شكرًا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر المسلمين بصيامه”.
أجمع الفقهاء على أن المرتبة الأكمل والأفضل هي صيام يوم قبله (تاسوعاء) أو يوم بعده، اقتداءً برغبة النبي ﷺ في مخالفة أهل الكتاب. ومع ذلك، يظل صيام يوم عاشوراء منفردًا جائزًا تمامًا ويحقق للمسلم الثواب العظيم بتكفير ذنوب العام الماضي.

