أعاد حادث مول «أرابيلا بلازا» بالتجمع الخامس ملف تأمين المحال التجارية والمراكز والمولات إلى الواجهة، بعدما أسفر انفجار أسطوانة هيليوم داخل أحد المحال عن وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين، إلى جانب نشوب حريق محدود وتلفيات في واجهات عدد من المحال المجاورة، وفق ما أعلنته الأجهزة الأمنية.
ومع وقوع مثل هذه الحوادث، يبرز سؤال مهم لأصحاب المحال والمستأجرين: من يتحمل تكلفة الخسائر؟ وهل يدفع صاحب المحل من أمواله الخاصة، أم تتحمل شركة التأمين فاتورة الأضرار؟ وماذا يحدث إذا امتدت الخسائر إلى محال مجاورة؟
ما هو تأمين المحال التجارية؟
تأمين المحال التجارية هو أحد أشكال تأمين الممتلكات، ويهدف إلى حماية صاحب النشاط من الخسائر المالية الناتجة عن الأخطار التي تغطيها وثيقة التأمين.
وتختلف التغطية من وثيقة إلى أخرى، فقد تقتصر على أخطار الحريق، بينما يمكن أن تمتد إلى أخطار إضافية مثل الانفجار، والسرقة، والشغب، والأضرار التي تلحق بالمخزون أو المعدات، فضلًا عن بعض صور المسؤولية المدنية وتوقف النشاط وخسارة الأرباح.
وتشير الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن وثائق تأمين الحريق وتأمين خسارة الأرباح تشمل تغطيات متخصصة للأضرار الناتجة عن الحريق، إلى جانب تغطيات توقف الأعمال والخسائر المرتبطة بتعطل النشاط بحسب شروط الوثيقة.
متى تتحمل شركة التأمين الخسائر؟
إذا كان المحل مؤمنًا عليه بوثيقة تغطي خطر الحريق، ووقع الحادث ضمن الأخطار والشروط الواردة في الوثيقة، فإن شركة التأمين تتحمل التعويض في حدود مبلغ التأمين والتغطيات المتفق عليها.
ويضع قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 إطارًا لتأمين أخطار الحريق، إذ ينص على مسؤولية شركة التأمين عن الأضرار الناشئة عن الحريق أو بداية الحريق التي يمكن أن تتحول إلى حريق كامل، كما تمتد المسؤولية إلى بعض الأضرار الناتجة حتميًا عن الحريق، ومنها الأضرار التي تلحق بالممتلكات المؤمن عليها نتيجة إجراءات الإنقاذ أو منع انتشار الحريق.
وبالتالي، فإن مجرد وقوع حريق لا يعني تلقائيًا أن صاحب المحل سيحصل على تعويض كامل عن جميع خسائره، إذ يجب أولًا معرفة نوع الوثيقة، وقيمة التغطية، والأخطار المشمولة، والاستثناءات، وقيمة التحمل إن وجدت.
ماذا عن البضائع والمعدات داخل المحل؟
لا تتوقف خسائر الحريق عند المبنى أو الديكورات، فقد تكون القيمة الأكبر في البضائع والمعدات والأجهزة الموجودة داخل المحل.
وهنا يصبح تحديد الممتلكات المؤمن عليها وقيمتها عند إصدار الوثيقة أمرًا أساسيًا، لأن التعويض يرتبط بالممتلكات التي شملتها التغطية وبالحدود المالية المنصوص عليها في الوثيقة.
ولهذا قد يحصل صاحب محل على تعويض عن تلف البضاعة إذا كانت مشمولة بالتأمين، بينما لا يحصل على تعويض عن بعض المعدات أو المخزون إذا لم تكن داخلة ضمن نطاق التغطية.
من يتحمل خسائر المحال المجاورة؟
وهنا تظهر نقطة أكثر تعقيدًا في حوادث المولات، إذ قد يبدأ الحريق داخل محل واحد ثم تمتد آثاره إلى محال أخرى.
وفي هذه الحالة، لا تكون المسألة مرتبطة فقط بتأمين المحل الذي بدأ فيه الحريق، وإنما يمكن أن تدخل أيضًا المسؤولية المدنية والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالغير، وفقًا لسبب الحادث والمسؤول عن الضرر والتغطيات التأمينية الموجودة.
فإذا ثبت أن نشاط أحد المحال أو تصرفًا أو إهمالًا من جانبه تسبب في أضرار لممتلكات الغير، فقد تنشأ مسؤولية قانونية عن هذه الأضرار، بينما تتولى شركة التأمين التعامل مع المطالبة في حدود وثيقة المسؤولية والتغطيات والشروط المتفق عليها، إذا كانت هذه التغطية موجودة.
هل الحريق الناتج عن انفجار يدخل في التأمين؟
ليس كل انفجار بالضرورة مغطى بالطريقة نفسها في جميع الوثائق.
فهناك وثائق أساسية للحريق، وأخرى تتضمن أخطارًا إضافية، ولذلك يجب معرفة ما إذا كانت الوثيقة تشمل الانفجار أو الأخطار المرتبطة بالنشاط محل التأمين.
وتؤكد الهيئة العامة للرقابة المالية أن منتجات تأمين الحريق والأخطار الخاصة تتضمن تغطيات واختيارات مختلفة، مع وجود استثناءات وشروط تختلف بحسب الوثيقة وطبيعة الخطر.
وهذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في الأنشطة التي تستخدم أسطوانات غازات أو معدات حرارية أو مواد قابلة للاشتعال، إذ يجب الإفصاح عن طبيعة النشاط ومصادر الخطر عند التعاقد مع شركة التأمين.
هل يحصل صاحب المحل على قيمة خسائره كاملة؟
ليس بالضرورة.
فالتعويض التأميني لا يعني تلقائيًا حصول صاحب المحل على كل ما خسره، وإنما يتم تحديد قيمة التعويض وفقًا لشروط الوثيقة ومبلغ التأمين وطبيعة الضرر.
كما أن وجود حد أقصى للتغطية يعني أن شركة التأمين لا تلتزم بتجاوز المبلغ المؤمن عليه، حتى إذا كانت الخسائر الفعلية أكبر من ذلك.
ولهذا فإن صاحب النشاط الذي يؤمن على محل وبضاعة قيمتهما بمبلغ أقل كثيرًا من القيمة الحقيقية للممتلكات قد يواجه فجوة بين قيمة الخسائر وقيمة التعويض المستحق.
ماذا يحدث بعد وقوع الحريق؟
بعد وقوع الحادث، تبدأ عملية حصر الخسائر ومعاينة الممتلكات المتضررة وتحديد سبب الحريق ومدى ارتباط الأضرار بالخطر المؤمن عليه.
وتوضح أدبيات الهيئة العامة للرقابة المالية الخاصة بتأمين الحريق أن تسوية المطالبات تتضمن معاينة الخسائر وتحديد الأضرار، إلى جانب بحث شروط الوثيقة والتغطيات والاستثناءات.
ويصبح محضر الحادث وتقارير الجهات المختصة والمستندات الخاصة بالممتلكات والبضائع من العناصر المهمة عند تقديم المطالبة، إلى جانب الالتزام بالإجراءات والمواعيد التي تحددها الوثيقة.
ماذا لو لم يكن المحل مؤمنًا؟
في حالة عدم وجود وثيقة تأمين تغطي الخطر، لا توجد شركة تأمين تتحمل الخسائر لمجرد وقوع الحريق.
وعندها يتحمل مالك الممتلكات خسائره وفقًا للقواعد القانونية، مع إمكانية الرجوع على الطرف المسؤول عن الضرر إذا ثبتت مسؤوليته، سواء كان ذلك بسبب إهمال أو خطأ أو مخالفة أدت إلى وقوع الحادث أو تفاقم آثاره.
أما إذا كان المحل مستأجرًا، فتدخل العلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر في تحديد مسؤولية كل طرف عن المبنى والتجهيزات والأضرار، بحسب عقد الإيجار وطبيعة الضرر والسبب الذي أدى إليه.
لماذا أصبح تأمين المحال أكثر أهمية؟
حادث أرابيلا بلازا يوضح أن الخطر لا يتوقف عند حدود المحل الذي يبدأ داخله الحريق، إذ يمكن أن تمتد الأضرار إلى واجهات وممتلكات محال أخرى، فضلًا عن توقف النشاط والخسائر الناتجة عن عدم القدرة على تشغيل المحل.
ومن هنا تزداد أهمية التأمين الشامل للمحال والمراكز التجارية، بحيث لا تقتصر الحماية على المبنى فقط، وإنما تمتد بحسب الاحتياج إلى المخزون والمعدات والمسؤولية المدنية وخسارة الأرباح وتوقف النشاط.
وبالنسبة لأصحاب المحال، فإن السؤال الأهم قبل شراء وثيقة التأمين ليس فقط «كم يبلغ القسط؟»، وإنما «ما الذي ستدفعه شركة التأمين إذا وقع الحادث؟».
فالفارق بين وثيقة وأخرى قد يظهر بوضوح عند وقوع الخطر، خاصة في قيمة التغطية، والأخطار الإضافية، والاستثناءات، والمخزون والمعدات، والمسؤولية تجاه الغير، وتعويضات توقف النشاط.
وبذلك، فإن فاتورة أي حريق تجاري لا يتحملها طرف واحد بالضرورة؛ فقد تتحمل شركة التأمين جزءًا أو كل الخسائر المشمولة بالوثيقة، بينما يتحمل صاحب النشاط الخسائر غير المؤمن عليها، وقد تنشأ مسؤولية على الطرف المتسبب في الضرر تجاه المتضررين الآخرين، وفقًا لما تثبته التحقيقات والعقود والوثائق التأمينية.

