جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على موقف مصر الثابت تجاه الأزمة الليبية، والقائم على الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وتوحيد مؤسساتها، إلى جانب دعم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بما يتيح للشعب الليبي اختيار قياداته ومؤسساته.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي مؤخرًا المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، بحضور عدد من المسؤولين المصريين والليبيين، حيث أكد الرئيس دعم مصر المستمر لأمن واستقرار ليبيا، وحرصها على مساندة المبادرات الرامية إلى تحقيق الأمن والتنمية والازدهار في البلاد.
مصر: استقرار ليبيا جزء من الأمن القومي
تتبنى مصر رؤية ثابتة تجاه الأزمة الليبية، تعتبر استقرار ليبيا ووحدة أراضيها وسيادتها ركيزة أساسية للأمن القومي المصري والعربي.
وتؤكد القاهرة باستمرار ضرورة أن يكون الحل السياسي للأزمة «ليبيًا-ليبيًا»، بعيدًا عن الإملاءات أو التدخلات الخارجية، مع دعم مؤسسات الدولة الوطنية والعمل على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والتنفيذية.
وخلال لقاء سابق مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، شدد الرئيس السيسي على أن مصر حريصة على استقرار وازدهار ليبيا، ودعم السلم والاستقرار فيها، بما يساعد الشعب الليبي على استعادة مؤسسات دولته وتحقيق تطلعاته في الأمن والتنمية.
دعم الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة
تركز التحركات المصرية على الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما يتيح للشعب الليبي اختيار قياداته ومؤسساته بصورة تعبر عن إرادته.
وترى القاهرة أن استمرار الانقسام السياسي وغياب سلطة تنفيذية موحدة يمثلان من أبرز التحديات أمام تحقيق الاستقرار المستدام، وهو ما يجعل توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة المناخ السياسي والأمني لإجراء الانتخابات أولوية رئيسية.
كما تدعم مصر الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات التنفيذية والأمنية والعسكرية الليبية، بما يعزز قدرة الدولة على بسط سيادتها على كامل أراضيها.
دعم المسار الأمني
تدعم مصر جهود اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» لتثبيت وقف إطلاق النار وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، إلى جانب خروج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية.
واستضافت القاهرة اجتماعات مهمة للجنة العسكرية المشتركة، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية ومناقشة الملفات الأمنية المرتبطة بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة.
وتؤكد مصر أن إنهاء وجود القوات الأجنبية والمرتزقة يمثل خطوة ضرورية لتثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة الأمنية المناسبة لاستكمال العملية السياسية وإجراء الانتخابات.
اتصالات مصرية مع مختلف الأطراف
تتحرك القاهرة على أكثر من مسار لدعم الاستقرار في ليبيا، سواء عبر الاتصالات المباشرة مع الأطراف الليبية أو من خلال التنسيق مع دول الجوار والقوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف.
وتستهدف هذه التحركات دعم التسوية السياسية ومنع تحول ليبيا إلى ساحة للصراعات والتجاذبات الخارجية، مع التأكيد على أهمية أن يحدد الليبيون مستقبل بلادهم من خلال الحوار والتوافق.
كما تعمل مصر على تعزيز التنسيق مع تونس والجزائر عبر آلية التشاور الثلاثية بشأن ليبيا، بهدف توحيد رؤى دول الجوار ودعم تسوية سياسية شاملة والحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها.
تنسيق إقليمي ودولي لدعم ليبيا
تكثف مصر اتصالاتها مع القوى الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة الليبية، انطلاقًا من أهمية تنسيق الجهود لدعم المسار السياسي ومنع أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار أو عرقلة توحيد مؤسسات الدولة.
وشملت التحركات المصرية مباحثات مع عدد من الدول، بينها اليونان وإيطاليا وألمانيا وتركيا، إلى جانب دول الجوار، حيث أكدت القاهرة أهمية دعم المسار السياسي الليبي-الليبي، وإجراء الانتخابات، والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها، ورفض التدخلات الخارجية وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة.
التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار
لا تقتصر التحركات المصرية على الجوانب السياسية والأمنية، إذ تولي القاهرة أهمية لتعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة إعمار ليبيا ونقل الخبرات المصرية، بما يسهم في دعم التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وتبرز مجالات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار والتبادل التجاري والاستثماري ضمن أبرز مجالات التعاون بين البلدين، في ظل وجود فرص واعدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية.
وترى مصر أن استعادة ليبيا لمؤسساتها الوطنية وتوفير بيئة آمنة للاستثمار وإعادة الإعمار من شأنه دعم الاستقرار وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.

