تناولت الإعلامية لميس الحديدي قراءة تحليليّة لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤكدة أن انخفاض معدل البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من العام المالي 2026 يعد مؤشراً إيجابياً ومهمّاً يعكس مساراً هبوطياً مستمراً منذ عام 2010.
تحليل طبيعة الفئات الأكثر تأثراً بالتعطل
وقالت الحديدي، عبر برنامجها “الصورة” المذاع على قناة “النهار”، إن العبرة ليست فقط بتراجع أرقام البطالة الإجمالية، بل بتحليل طبيعة قوة العمل والفئات الأكثر تأثراً بالتعطل، مشيرة إلى أن البيانات تكشف عن واقع يتطلب الوقوف عنده، حيث يشكل حملة المؤهلات المتوسطة والعليا نحو 79% من إجمالي المتعطلين عن العمل، رغم أن هذه الشريحة يقع على عاتقها قيادة المجتمع وتمثيل الطبقة المتوسطة المحركة للنمو.
قطاعات العمل
وأضافت الحديدي أن التقرير أظهر أيضاً أن 57% من المشتغلين يتركزون في قطاعات مثل الزراعة، والتجارة، والتشييد والبناء، والنقل، وهي أنشطة يغلب عليها الطابع الموسمي وتفتقر إلى القيمة المضافة العالية أو الصناعات التكنولوجية المتطورة.
وأوضحت أن العمالة الموسمية والمشروعات القومية الكبرى نجحت في استيعاب أعداد كبيرة من العمالة وتوفير الدخل للأسر في المراحل السابقة، إلا أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال إلى نموذج اقتصادي جديد يعتمد على التنمية البشرية والصناعة الحقيقية والتكنولوجيا، أسوة بتجارب دولية كالهند التي وجهت استثماراتها نحو القطاعات التقنية العالية.
واختتمت الحديدي حديثها بالتأكيد على ضرورة حسم الخيارات الاقتصادية للبلاد، معربة عن أملها في أن يقدم مؤتمر أكتوبر المقبل إجابات واضحة ورؤية محددة لرسم خريطة المستقبل واحتواء الكفاءات والشهادات المعطلة.

