قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي والاقتصادي، إن الرقم الأوضح في قصة القروض الاستهلاكية ليس قيمة التمويل وحدها، إنما عدد الذين دخلوا دائرة القسط. بلغ عدد عملاء التمويل الاستهلاكي،
وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، نحو 8.47 مليون عميل خلال النصف الأول من 2026،
مقابل 4.82 مليون في الفترة نفسها من 2025 — زيادة تتجاوز 75%.
وارتفعت قيمة التمويل الممنوح في الفترة نفسها إلى 71.84 مليار جنيه، بنمو 88.5% عن العام السابق.
القدرة الشرائية
وأكد في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن ذلك يتزامن مع ضغط واضح على القدرة الشرائية.
فقد سجل التضخم الحضري السنوي 14.5% في أغسطس 2026. وفي الوقت نفسه،
أظهر مؤشر البنك الدولي لإجمالي الادخار المحلي تراجعًا من 14.25% من الناتج المحلي في 2023 إلى 6.1486% في 2024 ثم 1.1965% في 2025. وهذا المؤشر لا يقيس ادخار الأسر تحديدًا،
كما لا يثبت وحده وجود علاقة سببية بين انخفاض الادخار وزيادة الاقتراض.
وأضاف أن هنا تنتقل الضغوط من الدخل الحالي إلى الدخل المقبل، فالأسرة التي تواجه ارتفاعًا في الأسعار قد تستخدم التمويل للحفاظ على مستوى استهلاكها، ثم تسدد قيمة هذا الاستهلاك من دخول مستقبلية.
التمويل الاستهلاكي
وأوضح أن البيانات المتاحة تشير إلى أن 25.7% من قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح ذهبت إلى السلع المعمرة،
ومنها الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات، خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2024/2025.
ولا تنشر المصادر المتاحة تفصيلًا حديثًا يحدد حجم الاقتراض الموجه إلى الغذاء أو العلاج أو غيرهما من الاحتياجات الأساسية.
القطاع المصرفي
وأكد أن القطاع المصرفي لا تظهر فيه مؤشرات السلامة المالية زيادة عامة في القروض غير المنتظمة.
فقد بلغت نسبتها 2.4% من إجمالي القروض في الربع الثالث من 2024، و2.2% في مارس 2025، ثم 1.9% في الربع الرابع من 2025،
مع تغطية مخصصات بلغت 87.4% ثم 87.2% ثم 90.2% على التوالي.
هذه الأرقام تخص إجمالي القطاع المصرفي، ولا تقيس التعثر في التمويل الاستهلاكي وحده.
وأضاف أن السياسة الرقابية وضعت حدًا لعبء الدين الاستهلاكي عند 50% من إجمالي الدخل الشهري، مع حد أقساط التمويل العقاري عند 40%.
الخطر لا يرتبط بنمو التمويل وحده، إنما بقدرة الدخل المستقبلي على تحمل الأقساط إذا استمر ضغط الأسعار أو تراجعت القدرة على السداد.
