أكد الدكتور عبد المنعم السيد، المستشار المالي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ «القرار المصري»، أن العلاقات المصرية الكورية الجنوبية تحمل خصوصية تاريخية وسياسية تجاوزت البعد الجغرافي.

وأوضح أن القاهرة حاضرة في الذاكرة الكورية منذ إعلان القاهرة عام 1943. وأضاف أن العلاقات تطورت رسميًا عام 1995، ثم ارتقت إلى شراكة تعاونية شاملة عام 2016.
وأشار إلى احتفال البلدين بمرور 30 عامًا على العلاقات عام 2025.
فرص استثمارية وموقع استراتيجي
وأشار المستشار المالي إلى أن العلاقات أمام فرصة اقتصادية مهمة حاليًا. ويعود ذلك لتقدم كوريا وتوجه الشركات العالمية لتنويع سلاسل الإمداد.
وأوضح أن مصر تمتلك موقعًا يربط ثلاث قارات، إضافة إلى قناة السويس والموانئ. وتتيح هذه المقومات تحويل الاستثمار الكوري إلى قاعدة إنتاج وتصدير إقليمية.
استيعاب التجربة الكورية في التصنيع
وشدد الدكتور عبد المنعم على أهمية النظر لكوريا كنموذج تنموي ملهم. فقد تحولت خلال عقود من اقتصاد نامٍ إلى قوة صناعية وتكنولوجية.
وتعتمد هذه التجربة على الاستثمار في التعليم والبحث العلمي ودعم الصادرات. وأكد أن مصر تحتاج إلى استيعاب هذه التجربة لبناء منظومة إنتاج متكاملة.
واقع الميزان التجاري وإعادة الهيكلة
وتطرق مدير مركز القاهرة إلى أرقام التجارة الثنائية بين البلدين. حيث بلغت صادرات كوريا لمصر 1.67 مليار دولار عام 2025، مقابل صادرات مصرية بقيمة 61.5 مليون دولار.
وشهد النصف الأول من 2026 تسجيل واردات بقيمة 595.7 مليون دولار وصادرات بـ 44.6 مليون دولار. وأوضح أن هذه الفجوة تتطلب معالجة عاجلة عبر زيادة القيمة المضافة المصرية.
الاستثمارات الكورية وقصص النجاح
وأكد الخبير الاقتصادي أن الفرصة الأكبر تكمن في الاستثمار لا التجارة فقط. حيث تتجاوز منتجات الشركات الكورية بمصر 1.5 مليار دولار سنوياً.
ويُصدر نحو 80% من هذا الإنتاج إلى 47 دولة. وتتصدر شركتا سامسونج وLG قصص النجاح، إلى جانب التعاون مع هيونداي في السكك الحديدية.
مستقبل الشراكة والمنطقة الاقتصادية
ودعا السيد إلى الإسراع في إنشاء منطقة صناعية كورية بقناة السويس. وستوفر هذه الخطوة فرص عمل وتوطينًا للتكنولوجيا وتطويرًا للموردين المحليين.
وأضاف أن المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة CEPA تمثل نقطة تحول حقيقية. ويجب أن تركز الاتفاقية على التصنيع والتدريب ونقل التكنولوجيا.
تطوير العنصر البشري والقطاعات الواعدة
ولفت المستشار المالي إلى أهمية محفظة التعاون الإنمائي البالغة 1.3 مليار دولار. ودعا إلى توسيع الشراكة في الجامعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وأكد وجود قطاعات واعدة أخرى مثل اللقاحات والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وبناء السفن.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف الأسمى هو تحويل الشراكة إلى نموذج تصنيعي وتصديري يدعم الاقتصاد القومي.
