تسعى مصر إلى زيادة حصيلة صادراتها الزراعية لتصل إلى 20 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، ضمن خطة تستهدف تعزيز تنافسية المحاصيل المصرية في الأسواق العالمية، وزيادة العائد الاقتصادي من القطاع الزراعي، بالتوازي مع تحسين جودة الإنتاج ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة وتوسيع مشاركة المزارعين في منظومة التصدير.
وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الوصول إلى هذا المستهدف يتطلب تطوير أساليب الإنتاج الزراعي، وتحسين إدارة الأراضي ومياه الري، وتحديث خدمات الإرشاد الزراعي، إلى جانب ضمان توافر مستلزمات الإنتاج بما يدعم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
جاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في جلسة «الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

دعم الأسمدة يتجاوز 5.2 مليار جنيه
تضع وزارة الزراعة توفير مستلزمات الإنتاج في مقدمة محاور تطوير القطاع، إذ تتجاوز قيمة الدعم المخصص للأسمدة 5.2 مليار جنيه، مع توزيع نحو 1.4 مليون طن على صغار المزارعين بأسعار مدعمة تصل إلى 4500 جنيه للطن.
وأوضح فاروق أن أسعار الأسمدة المدعمة استقرت لأكثر من 3 سنوات، رغم زيادة تكاليف الإنتاج، مشددًا على أهمية مواصلة دعم المزارعين وتطوير منظومة توزيع مستلزمات الزراعة.
وتعمل الوزارة على تعزيز الرقابة على توزيع الأسمدة عبر التوسع في استخدام النظم الرقمية وتحديث بيانات الحيازات الزراعية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ويحد من المخالفات التي تؤثر على كفاءة المنظومة.

إنتاجية القمح ترتفع
شهد متوسط إنتاجية فدان القمح ارتفاعًا من نحو 14 إردبًا عام 2014 إلى ما بين 18 و20 إردبًا حاليًا، وفقًا لما أعلنه وزير الزراعة، مرجعًا هذا التطور إلى استخدام التقاوي المحسنة، واستنباط أصناف زراعية متطورة، وتحسين الممارسات الزراعية داخل الحقول.
وتستهدف الوزارة مواصلة رفع إنتاجية وحدة المساحة وتعظيم الاستفادة من الأراضي الزراعية، من خلال التوسع في الحقول الإرشادية ونقل نتائج الأبحاث العلمية إلى المزارعين، بما يساعد على تحسين الأداء الإنتاجي.
كما تشمل الجهود تشجيع استخدام الميكنة الزراعية والتكنولوجيا الحديثة، بهدف رفع جودة المحاصيل وخفض تكاليف الإنتاج، بما ينعكس إيجابيًا على العائد الذي يحققه المزارعون.
صندوق التكافل الزراعي
وفي إطار الحد من المخاطر التي يتعرض لها المزارعون، أعلن فاروق التوجه نحو إطلاق صندوق التكافل الزراعي في يناير 2027، لتوفير تغطية تأمينية لعدد من المحاصيل الاستراتيجية.
ويستهدف الصندوق مساعدة المزارعين على مواجهة الخسائر المحتملة الناجمة عن الظروف الطارئة والتغيرات المناخية وتقلبات الإنتاج، بما يسهم في استقرار دخولهم ويعزز قدرتهم على مواصلة النشاط الزراعي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التحديات التي تواجه القطاع، إذ تمثل الحماية التأمينية إحدى الأدوات التي يمكن أن تحد من الأعباء الناتجة عن الخسائر غير المتوقعة وتوفر قدرًا أكبر من الاستقرار للمزارعين.
رفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه
وفي سياق دعم المحاصيل الاستراتيجية، أشار وزير الزراعة إلى ارتفاع سعر توريد إردب القمح من نحو 420 جنيهًا عام 2014 إلى 2500 جنيه.
وتستهدف الدولة من خلال سياسات تسعير التوريد تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل الأساسية، ورفع كميات القمح الموردة إلى السوق المحلية، بما يدعم الأمن الغذائي ويساعد على تقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويرتبط تحقيق هذه الأهداف باستمرار تحسين إنتاجية الأراضي، وتوفير مستلزمات الزراعة، وتطوير أساليب الإنتاج، مع مراعاة تكاليف الزراعة عند وضع الحوافز الموجهة للمزارعين.
جودة المحاصيل
تعتمد خطة الوصول بالصادرات الزراعية إلى 20 مليار دولار على مجموعة من الإجراءات، تشمل رفع جودة المنتجات المصرية، والالتزام بالاشتراطات المطلوبة في الأسواق الخارجية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وفتح فرص جديدة أمام المحاصيل المحلية في الأسواق الدولية.
وأكد فاروق أن صغار المزارعين يمثلون أحد العناصر المهمة في تحقيق المستهدف التصديري، نظرًا لمشاركتهم في إنتاج العديد من المحاصيل الموجهة للأسواق الخارجية.
ويجعل ذلك تطوير الخدمات المقدمة للمزارعين وتحسين جودة المحاصيل من العوامل الرئيسية لدعم قدرتهم على المشاركة في منظومة التصدير، وزيادة فرص وصول المنتجات الزراعية المصرية إلى أسواق جديدة.

