وقعت مجموعة موانئ أبوظبي، والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، اتفاقية انتفاع مدتها 50 عامًا وقابلة للتجديد، لتطوير وإدارة منطقة صناعية ولوجستية متكاملة على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا بالقرب من مدينة بورسعيد، على ساحل البحر المتوسط.
المرحلة الأولى
بدأت مجموعة موانئ أبوظبي الترتيب لتنفيذ المشروع على مراحل، مع التركيز على المرحلة الأولى، التي تغطي 2.8 كيلومتر مربع.
وخصصت المجموعة استثمارات أولية تُقدر بـ120 مليون دولار، تُوجّه للدراسات الفنية والتسويقية، إلى جانب أعمال الإنشاء المقرر انطلاقها بنهاية العام الجاري.
وتتعاون المجموعة مع شركاء رئيسيين أبرزهم مجموعة حسن علام القابضة «إحدى أكبر مجموعات البناء والتطوير في المنطقة».
مراسم التوقيع
وشهد مراسم التوقيع الدكتور مصطفى مدبولي «رئيس مجلس الوزراء المصري»، والدكتور سلطان الجابر «وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي»، ومحمد حسن السويدي «وزير الاستثمار الإماراتي»، والفريق المهندس كامل الوزير «نائب رئيس الوزراء المصري ووزير الصناعة والنقل»، ومريم الكعبي «سفيرة الإمارات لدى مصر»، إلى جانب قيادات من الجانبين.
مكانة قناة السويس العالمية
وأكد القبطان محمد جمعة الشامسي «الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي» أن المشروع يمثل محطة جديدة في الشراكة الاقتصادية المتنامية بين الإمارات ومصر، ويُجسد التوجه الاستراتيجي لتوسيع أعمال المجموعة في مصر.
وأوضح أن البنية التحتية الحديثة ستُوفر مصدرًا مستدامًا للنمو الاقتصادي، وتُعزز من مكانة قناة السويس كممر رئيسي للتجارة العالمية.
وأشاد وليد جمال الدين «رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» بموقع شرق بورسعيد الاستراتيجي، الذي يربط ثلاث قارات ويُشكل مركزًا محوريًا ضمن سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن المشروع يعكس متانة العلاقات الثنائية والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
نموذج استثماري متكامل
وطرح أحمد المطوع «الرئيس التنفيذي الإقليمي لمجموعة موانئ أبوظبي» رؤية المشروع كمحفز لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات، إلى جانب دوره في توفير فرص العمل وتطوير المهارات ودعم التحول الصناعي.
وركز المطوع على التكامل بين منظومة الأعمال المتوسعة للمجموعة في مصر، وإمكانات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يُحول شرق بورسعيد إلى بوابة للصناعة والتجارة مع العالم.
وأوضح محمد أحمد محمود «نائب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس للمنطقة الشمالية» أن المشروع يُرسخ نموذجًا استثماريًا يجمع بين الصناعة، النقل البحري، والخدمات اللوجستية في بيئة تنظيمية مرنة وجاذبة.
وأشار إلى جاهزية ميناء شرق بورسعيد بتجهيزاته المتقدمة وأرصفته العميقة، وقدرته على استيعاب السفن العملاقة، فضلًا عن اتصاله المباشر بشبكات الطرق والنقل الحديثة، وتكامله مع ميناء غرب بورسعيد.
شراكات توسعية
وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي مذكرة تفاهم مع مجموعة حسن علام القابضة «إحدى شركائها في تطوير المشروع» لتطوير المنطقة الصناعية واستكشاف مشاريع إضافية.
وسبق أن اختارت المجموعة شركة حسن علام للإنشاءات «الذراع التنفيذية لمجموعة حسن علام» لتنفيذ محطة شحن متعددة الأغراض في ميناء سفاجا على البحر الأحمر، ضمن مشروع تبلغ قيمته 200 مليون دولار.
كما حصلت على امتيازات لتطوير وتشغيل ثلاث محطات سياحية في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ، بالإضافة إلى اتفاقات مبدئية لإنشاء محطة ركاب وشحن سيارات في ميناء العين السخنة.
استثمارات استراتيجية
استحوذت المجموعة منذ عام 2022 على عدد من الكيانات المصرية في قطاع النقل البحري، منها شركة ترانسمار للشحن، وشركة TCI للمناولة، وشركة Safina B.V. «المتخصصة في الخدمات البحرية».
وتُعزز هذه الاستثمارات حضور المجموعة داخل السوق المصري، وتُكرس موقعها كلاعب رئيسي في تنشيط حركة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة.
وتدعم هذه الشراكة الطويلة الأجل التوجه العالمي لإنشاء مراكز إقليمية للتصنيع، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الطويلة، وتعزيز الربط بين الأسواق العالمية.
المنطقة الاقتصادية
وتُعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واحدة من أبرز وجهات الاستثمار العالمية، بفضل موقعها الفريد وبنيتها التحتية المتطورة.
وتضم المنطقة أربع مناطق صناعية وستة موانئ بحرية تغطي 455 كيلومترًا مربعًا، واستقطبت خلال 33 شهرًا فقط أكثر من 274 مشروعًا استثماريًا بقيمة 8.3 مليار دولار في قطاعات متعددة، ما يعكس الثقة الدولية في إمكانياتها كمركز عالمي للصناعة والخدمات اللوجستية.

