أزمة أسعار الأسمدة في مصر تهدد الزراعة وتربك الفلاحين
استمرار الكارثة يهدد محاصيل القمح والبنجر .. ويفاقم ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق
تشهد الأسواق المصرية أزمة حادة في أسعار وتوافر الأسمدة، نتيجة نقص الغاز الطبيعي وتوقف بعض المصانع، ما أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الأسمدة بالسوق الحرة، وأثار موجة غضب وقلق بين المزارعين.
توقف المصانع الكبرى
أدى توقف إمدادات الغاز الطبيعي، نتيجة اضطرابات إقليمية، إلى تعطيل مصانع الأسمدة الكبرى مثل «موبكو» و«الدلتا» و«سيدي كرير» لفترات متفاوتة.
وقررت الحكومة تحويل الغاز المتاح إلى محطات الكهرباء لتفادي انقطاع التيار، ما تسبب في خفض إنتاج السماد المحلي.
قفزات في الأسعار
ارتفع سعر طن اليوريا في السوق الحرة من 13 ألف جنيه إلى نحو 25 ألف جنيه خلال يونيو الجاري، بنسبة زيادة تصل إلى 100%.
في المقابل، لا يزال السعر المدعوم عبر الجمعيات الزراعية ثابتًا عند نحو 4,800 إلى 5,000 جنيه، ما أدى إلى فارق كبير غذّى السوق السوداء.
تفكير في رفع الدعم
تدرس الحكومة حاليًا رفع السعر الرسمي للسماد المدعوم إلى 6,000 أو 6,250 جنيهًا للطن، بهدف تقليل الفجوة السعرية بين المدعوم والحر، وتحفيز الشركات على ضخ الإنتاج للسوق المحلية بدلًا من التصدير.
أزمة للفلاحين
أفاد مزارعون في محافظات مختلفة بعدم توافر السماد المدعوم في الجمعيات، واضطرارهم للشراء من السوق السوداء بأسعار مرهقة.
وأدى ذلك إلى عزوف بعضهم عن زراعة محاصيل الصيف، وعلى رأسها الذرة، بسبب ارتفاع التكلفة وتراجع الجدوى الاقتصادية.
شكاوى ومخاوف
رصدت شكاوى من سرقات لمخازن الأسمدة في بعض المناطق، وسط حديث عن تسرب كميات من السماد المدعوم إلى السوق الحرة.
وتخوف الفلاحون من استمرار الأزمة خلال الموسم الشتوي، ما يهدد المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والبنجر.
خطة حكومية عاجلة
تسعى الحكومة إلى إعادة تشغيل المصانع المتوقفة تدريجيًا، بالتوازي مع وصول شحنات غاز مستوردة، واستئناف إنتاج شركات مثل «سيدي كرير».
كما تعمل على تعزيز الرقابة على التوزيع وضبط الأسعار، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والتموين.
مطالب برلمانية
طالبت لجنة الزراعة في مجلس النواب بعقد جلسة طارئة لمناقشة تطورات الأزمة، والوقوف على أسبابها، ومتابعة آليات توزيع الأسمدة على الفلاحين، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه دون تسريب أو تلاعب.
تأثير اقتصادي واسع
يحذر خبراء من أن استمرار أزمة الأسمدة سيفاقم ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق، ويزيد من معدلات التضخم الغذائي.
كما قد تتأثر صادرات مصر من الأسمدة، والتي تمثل موردًا هامًا للعملة الصعبة، خاصة في ظل تراجع الإنتاج الأوروبي وارتفاع الطلب العالمي.
تهديد للأمن الغذائي
يرى محللون أن الأزمة الحالية تمثل خطرًا مباشرًا على الإنتاج الزراعي المحلي، ما قد يؤثر على توافر المحاصيل الاستراتيجية، ويزيد من الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يهدد الأمن الغذائي القومي ويؤثر على الميزان التجاري.

