رغم إنفاق 2.7 مليار دولار.. لماذا لا يشعر المواطن بتحسن خدمات المحمول في مصر؟
شبكات الجيل الخامس تنطلق رسميًا.. و«4G» لا يزال يعاني
أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن استثمارات شركات مشغلي شبكات الهاتف المحمول في مصر بلغت نحو 2.7 مليار دولار منذ عام 2019، وذلك في إطار خطة الدولة لتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وتحقيق تحول رقمي شامل يستهدف تحسين خدمات المحمول في مصر.
تطورات تكنولوجية حديثة
شهد عام 2024 إطلاق عدد من الخدمات التكنولوجية الحديثة، أبرزها الشرائح المدمجة «eSIM»، وخدمة «WiFi Calling» التي تتيح إجراء المكالمات الصوتية عبر شبكات الإنترنت الهوائي، بما يعزز من استمرارية الاتصال حتى في المناطق النائية، دون تكلفة إضافية على المواطن.
ترخيص شبكات الجيل الخامس
فى أوائل عام 2024، منحت مصر أول رخصة لشبكات الجيل الخامس، وبحلول نهاية العام، حصلت جميع شركات مشغلى الهاتف المحمول على التراخيص. وتم التنسيق مع المشغلين فى إعداد خطة للطرح التدريجى لشبكات الجيل الخامس، تُعطى الأولوية للمدن الكبرى، والطرق الرئيسية، والمناطق الاقتصادية الاستراتيجية، لضمان الاستفادة من إمكانات هذه التقنيات فى تحقيق التنمية وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية.
استخدام متنامٍ
بلغ عدد المشتركين في خدمات الهاتف المحمول نحو 120 مليون مشترك في عام 2024، مع زيادة في استخدام الإنترنت عبر الهاتف المحمول بنسبة تتجاوز 10% خلال عام واحد فقط، ما يعكس ارتفاع الطلب على خدمات الاتصال والبيانات.
دعم دولي للتوجه
أكدت أنجلينا إيخهورست، سفيرة بعثة الاتحاد الأوروبي، أن انتقال مصر إلى شبكات الجيل الخامس «لا يُعد مجرد ترقية تكنولوجية، بل هو قفزة استراتيجية نحو أن تصبح مصر مركزًا رقميًا إقليميًا».
ولكن.. المواطن لا يشعر
ورغم هذه التطورات والإعلانات الرسمية، لا تزال شكاوى المواطنين تتزايد بشأن ضعف خدمات الاتصال وجودة الإنترنت في مناطق متعددة. فبينما تُعلن الدولة عن دخول عصر الجيل الخامس، لا تزال تغطية شبكات الجيل الرابع «4G» ضعيفة في العديد من القرى والمدن، وتعاني بعض المناطق حتى في مراكز المحافظات من انقطاع متكرر للخدمة أو بطء شديد في الإنترنت.
ويشير حسين ممدوح 45 سنة، يعمل مدرس لغة عربية بمحافظة سوهاج إلى أن الطفرة التكنولوجية لم تصل إليهم بعد، وأن التحسن الملموس على أرض الواقع ما زال محدودًا، رغم كل هذه الاستثمارات التي تتحدث عنها الحكومة. الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مستوى الرقابة على جودة الخدمة، ومدى التزام الشركات المشغلة بمعايير الأداء والانتشار.
خلفية: بنية تحتية وتحولات رقمية
تسعى الدولة المصرية منذ سنوات إلى تعزيز بنيتها التحتية الرقمية، بدعم من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في إطار رؤية «مصر الرقمية»، والتي تشمل تطوير الإنترنت الأرضي، وتوسيع نطاق شبكات الألياف الضوئية، وزيادة عدد أبراج المحمول، وإتاحة خدمات رقمية للمواطنين في التعليم، والصحة، والخدمات الحكومية.
ومع إعلان الحكومة عن المزيد من المبادرات، مثل «التحول نحو المدن الذكية»، يبقى التحدي الحقيقي في مدى وصول الخدمة فعليًا للمواطنين بجودة مقبولة وأسعار مناسبة.

