كشف بنديكت أوراما، رئيس بنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك)، أن التجارة بين أفريقيا والدول النامية الأخرى (المعروفة بتجارة الجنوب-الجنوب) ارتفعت بشكل هائل لتصل إلى نحو 68% من إجمالي تجارة القارة في عام 2024، مقارنة بـ 23% فقط في عام 1995.
ووصف أوراما هذا التحول بأنه “جذري” في أنماط التبادل التجاري العالمي.
تحول جذري في التجارة
جاءت تصريحات أوراما خلال كلمته في حفل توقيع وإطلاق النسخة الثانية من كتابه الجديد “Foundations and Evolutions of Structured Trade Finance” (أسس وتطورات تمويل التجارة المهيكل)، الذي أقيم مساء 25 يونيو 2025 في العاصمة النيجيرية أبوجا، بحضور نخبة من القادة والخبراء والمصرفيين.
تحديات جديدة للتمويل
وأوضح رئيس أفريكسيم بنك أن هذا التغير الكبير في اتجاهات التجارة الدولية يتزامن مع انخفاض حصة الدول المتقدمة من تجارة أفريقيا إلى أقل من 50%، بعدما كانت تمثل نحو 70% في التسعينيات.
وأكد أن هذا الواقع الجديد يفرض تحديات كبيرة على نماذج التمويل التجاري التقليدية، التي كانت تعتمد سابقًا على تحويل مخاطر الدول النامية إلى مخاطر أكثر قبولاً في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
إعادة تصميم أدوات التمويل
وأشار أوراما إلى أن هذا التحول، بالإضافة إلى تنامي التجارة البينية داخل أفريقيا والتي تتراوح حاليًا بين 15% و17%، يتطلب إعادة تصميم أدوات التمويل المهيكل لتتناسب مع واقع تتبادل فيه الدول النامية التجارة فيما بينها دون الحاجة لطرف ثالث قوي السيادة.
توثيق التغيرات الاقتصادية
وأضاف أوراما أن النسخة الجديدة من الكتاب توثق هذا التحول، بالإضافة إلى تغيرات أخرى في المشهد الاقتصادي الأفريقي، مثل تنامي الاكتشافات النفطية والمعدنية، وظهور صناعات تحويلية جديدة، وصعود سلاسل القيمة الإقليمية والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد أن هذه التطورات تستدعي التفكير في أدوات تمويل تخرج عن النماذج التقليدية المرتكزة على تمويل السلع الأولية.
ضمان استمرارية التمويل
وشدد أوراما على أن الهدف من هذا العمل هو ضمان استمرار وصول أفريقيا إلى التمويل التجاري الدولي من خلال هياكل مالية مرنة ومبتكرة تستجيب للواقع الجديد. وأوضح أن خبرته في هذا المجال تمتد لأكثر من 33 عامًا، قضى معظمها داخل أفريكسيم بنك.

