الحادث المروع على الطريق الإقليمي الذي راح ضحيته ١٩ زهرة من فتيات اليومية، ليس مجرد خطأ سائق ميكروباص ولا تهور سائق نقل ثقيل. الحادث أبشع من ذلك.. الحادث جريمة.
الجناة معروفون، لكنهم ليسوا خلف القضبان.
المجرم الحقيقي ليس على الأسفلت، بل على الشاطئ، مستمتعًا بالصيف والسلطة.. هو من قبض وسكت، هو من وقّع تقرير تحليل مخدرات “مضروب”، ومن أغفل إرشادات طريق في منطقة إصلاحات دون علامات تحذيرية أو حواجز أمان.
بلاش شماعات.
لا الفريق كامل الوزير هو من قاد الميكروباص، ولا الضحايا قفزن عمدًا نحو شاحنة الموت.
الذي ارتشى، والذي سمح، والذي أهمل، والذي غض البصر عن تطبيق القانون، هو القاتل الأول.
الذي أدار رأسه في الاتجاه الآخر، وابتسم لمقاول بلا ضمير، هو من يجب أن يُسأل.
الطريق الإقليمي مثل غيره من طرق مصر.. يبتلع الفقراء والبسطاء، ويمنح المذنبين جواز مرور إلى الساحل.
كفانا جلدًا في الوجوه الخطأ.
كفانا حزنًا بلا حساب.
نريد عدالة.. نريد مساءلة تبدأ من الأعلى نزولًا، لا من الأسفل صعودًا.
لا تلوموا الفريق كامل، ولا تُبرئوه إن أخطأ، لكن لا تضعوا على كتفيه وحده وزر منظومة ينخرها الفساد.
كلنا شركاء في الصمت، في التواطؤ، في اللامبالاة، في الاعتياد على النعوش.
هذا المقال لا يُدين أشخاصًا بعينهم، لكنه يُدين سكوتنا الجمعي عن القبح والفساد وغياب المساءلة.
رحم الله فتيات الطريق.. شهداء لقمة العيش.
ورحمنا نحن من هذا الصمت المريع.

