اتجهت العديد من الشركات الناشئة محليًا وعالميًا نحو الاستثمار في تطبيقات الهواتف الذكية لتقديم خدمات متنوعة، باعتبارها وسيلة عصرية فعّالة لجذب التمويل من المستثمرين الأفراد وصناديق رأس المال المخاطر.
وشهدت بعض التطبيقات، خاصة في خدمات النقل وطلبات الطعام عبر الإنترنت، إقبالًا من المستثمرين سواء من خلال الاستحواذ الكامل أو ضخ تمويلات مقابل حصص ملكية، وهو ما ظهر بوضوح في الأسواق المحلية والإقليمية.
صفقات استحواذ بارزة
وضمن هذا السياق، أعلنت شركة روكيت إنترنت الألمانية عن استحواذها على موقع «أطلب.كوم» Otlob.com، أحد أشهر مواقع طلب الطعام في مصر، في صفقة أعلنت تفاصيلها بداية الشهر الجاري.
وفي قطاع النقل الذكي، استكملت شركة كريم CAREEM جولة تمويلية جديدة (الجولة C)، جمعت خلالها 60 مليون دولار أمريكي بقيادة مجموعة أبراج، بهدف توسيع نشاطها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على الابتكار وتعزيز خدمات نقل الأفراد.
استثمار في الابتكار
وأوضحت «كريم» أنها ستستخدم التمويل الجديد في التوسع الإقليمي داخل أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، وتقديم خدمات متنوعة مع خيارات دفع مرنة تشمل الدفع النقدي أو البطاقات الائتمانية، فضلًا عن إمكانية الحجز المسبق.
سباق استثمار إقليمي
لم تكن تلك التحركات معزولة؛ فقد شهدت المنطقة عدة صفقات استحواذ وتمويل لتطبيقات مشابهة خلال العام الماضي، أبرزها:
- تطبيق «إيزي تاكسي» الذي حصل على جولة استثمارية رابعة.
- مواقع طلب الطعام مثل I Food وShahiya، اللذان جذبا تمويلات ضخمة من شركات عالمية.
ما الذي يجذب المستثمرين؟
وأجمع عدد من المسؤولين بشركات التطبيقات أن العامل الحاسم على أن بعض التطبيقات تحصل على تمويلات ضخمه دون غيرها هو قدرة التطبيق على جذب قاعدة مستخدمين كبيرة، وهي الميزة التي تدفع المستثمرين لضخ أموالهم أو السعي للاستحواذ.
الرهان على التكنولوجيا المالية والعقارات
وتوقع الخبراء أن تشهد تطبيقات الهواتف الذكية في القطاعات المالية والطبية والعقارية موجة جديدة من التمويلات، لتتفوّق تدريجيًا على التطبيقات التقليدية مثل طلب الطعام.
واعتبروا أن هذه القطاعات تمثل فرس الرهان في المرحلة القادمة أمام صناديق الاستثمار المباشر.
شركات التكنولوجيا تصنع أسواقًا
وقال أيمن أبو هند، مدير الاستثمار بشركة «كارتل كابيتال»، إن الشركات التكنولوجية الناشئة تمثل الآن قاطرة نمو الاقتصاد العالمي، مستشهدًا بنماذج مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«Spotify»، التي ساهمت بإضافة أكثر من 600 مليار دولار إلى السوق الأمريكي.
وأضاف: «حتى شركتا «جوجل» و«آبل» بدأتا كشركات صغيرة، وتحولتا خلال سنوات قليلة إلى عملاقين عالميين. وهنا تكمن أهمية دعم الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة لتصبح لاحقًا شركات رائدة».
عوامل الجذب التمويلية
وشدد أبو هند على أن قرار صناديق الاستثمار لا يتوقف على نوع النشاط، بل على معدل النمو المتوقع، وتكلفة وصول الخدمة إلى المستخدم النهائي، وهي معايير رئيسية عند تقييم أي فرصة استثمارية.
ضرورة التخطيط التسويقي
وأوضح شريف أبو الليل، الرئيس التنفيذي لشركة «700 APPs»، أن المستثمرين لا ينظرون فقط إلى الخدمة، بل إلى عدد المستخدمين وخطة التوسع.
وأشار إلى أهمية أن تمتلك الشركة خطة استراتيجية وتسويقية ناجحة لتحقيق الانتشار الإقليمي والعالمي وجذب التمويلات.
ميزة الشركات الأجنبية
وأضاف أبو الليل أن كثيرًا من رواد الأعمال يتجهون لتسجيل شركاتهم في الأسواق الأوروبية للاستفادة من التمويل الدولي، وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب بفضل البيئة القانونية والتنظيمية هناك.
السوق مفتوح… بشرط الجذب
واتفق معه مصطفى حمدان، الرئيس التنفيذي لشركة Recyclo Bekia، مؤكدًا أن جذب التمويل لا يرتبط بمجال بعينه، بل بمدى إقبال العملاء على التطبيق، وهي القاعدة الذهبية التي تتحكم في قرارات المستثمرين.

