أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن «أسبوع القاهرة للمياه» بات منبرًا عالميًا لتبادل الخبرات وصياغة الحلول الواقعية التي تربط بين البحث العلمي والسياسات التنفيذية، مشيرًا إلى أنه يعكس مكانة مصر كمركز إقليمي للحوار حول قضايا المياه والتنمية المستدامة.
محاور المؤتمر الخمسة
وأوضح رئيس الوزراء أن فعاليات الأسبوع هذا العام دارت حول خمسة محاور مترابطة: التعاون، المناخ، الابتكار، الحلول القائمة على الطبيعة، واستدامة البنية التحتية، لافتًا إلى أن تلك المحاور تمثل خريطة طريق نحو مستقبل مائي أكثر أمنًا واستدامة للجميع.
تعاون وشراكات دولية
وأشار مدبولي إلى أن الاجتماعات الوزارية والفعاليات المشتركة بين الدول والمنظمات الدولية عززت الحوار حول الأمن المائي والتمويل والتكامل الإقليمي، ما جعل الأسبوع حدثًا دوليًا تتلاقى فيه الرؤى والخبرات لبناء سياسات مائية مستدامة.
تحديات الموارد المائية
وأكد رئيس الوزراء أن مصر تواجه منظومة مائية معقدة تتسم بمحدودية الموارد واعتماد يفوق 98% على مياه نهر عابر للحدود، مع انخفاض نصيب الفرد عن حد الندرة المائية العالمي، ما يفرض ضرورة تعزيز التعاون الدولي لضمان الأمن المائي العادل.
تغير المناخ وتأثيراته
وأضاف مدبولي أن تغير المناخ يفرض تحديات إضافية على دلتا النيل والسواحل الشمالية، تشمل مخاطر الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر، مؤكدًا أن مصر تعمل على تنفيذ مشروعات حماية شاملة للحفاظ على أمنها المائي والساحلي.
حوض النيل ومفاهيم مغلوطة
وقال رئيس الوزراء إن حوض النيل يتلقى أكثر من 1660 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، ولا يصل إلى دولتي المصب سوى 84 مليارًا فقط، أي نحو 5% من إجمالي الموارد المائية للنهر، مشددًا على أن «النهر لا يمنحه أحد»، وأن الادعاء بوجود «نسب مساهمة» في مياهه يتنافى مع العلم والقانون.
التنمية لا الانفراد
وأكد مدبولي أن مصر تؤمن بأن التنمية الحقيقية تقوم على التعاون والتكامل لا على الانفراد أو الإضرار بالآخرين، مشيرًا إلى أن القانون الدولي يربط بين الحق في التنمية وواجب عدم التسبب في ضرر للغير، وأن أي تجاوز لهذا المبدأ يمثل إخلالًا بالشرعية الدولية.
قضية وجودية لمصر
وشدد رئيس الوزراء على أن الأمن المائي ليس مجالًا للمساومة أو التجريب السياسي، وأن أي تصور للمساس بحقوق مصر التاريخية والقانونية هو «محض وهم»، مؤكدًا أن مياه النيل قضية وجود لا تقبل المغامرة أو التهاون.
حلول واقعية ومبادرات
وأوضح مدبولي أن مصر قدمت حلولًا واقعية من خلال الجيل الثاني لمنظومة الري ومحطات المعالجة العملاقة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، إلى جانب تطوير السد العالي وتأهيل الترع واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار في إدارة المياه.
رسالة من القاهرة
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن «الماء ليس سببًا للنزاع بل أساس للحياة والتعاون والسلام»، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة مسيرة الإصلاح وتعزيز الشراكات الدولية لتحقيق الأمن المائي والغذائي لمصر والقارة الأفريقية.

