خبير اقتصادي لـ «القرار المصري» يحذر من «موجة تضخمية جديدة» بسبب زيادة أسعار الوقود ويقترح بدائل لـ «ترشيد الدعم»
حذر الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، من أن الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار، التي أقرتها لجنة التسعير المصرية للمواد البترولية، سترجح أن تؤدي إلى “موجة تضخمية جديدة” في الأسواق المصرية، على الرغم من انخفاض سعر الدولار وتخفيض أسعار الفائدة البنكية.
وفي تصريح خاص لجريدة “القرار المصري” حول تداعيات الزيادة المقدرة بنحو 2 جنيه لكل لتر، والتي تتراوح نسبتها بين 15% و 18%، أشار الدكتور السيد إلى أن تأثير السولار المباشر على تكلفة النقل والإنتاج هو ما يجعل الزيادة خطيرة، حيث ترتفع بالتبعية أسعار السلع والخدمات للمستهلك النهائي.
وأوضح السيد: “كل السلع والمنتجات الغذائية وغيرها يعتمد على عنصر النقل سواء للمواد الخام أو المنتجات النهائية. كما أن الصناعات التي تعتمد على الطاقة والوقود (كالمعادن، الأسمنت، الزجاج، والصناعات الكيماوية) سترتفع تكلفة تشغيلها، وهذه الزيادة ستنتقل حتمًا إلى المستهلك”.
موازنة صعبة بين الدعم والأسعار العالمية
تأتي هذه الزيادة، حسب الدكتور عبد المنعم السيد، في إطار التوجه المعلن للحكومة المصرية نحو تقليل وترشيد دعم المواد البترولية، والمقدرة له الموازنة العامة بنحو 75 مليار جنيه، سعيًا للاقتراب من السعر العالمي، وذلك بالرغم من انخفاض أسعار البترول عالميًا.
بدائل لامتصاص الصدمة التضخمية
على الرغم من إقراره بأن تخفيض أسعار الفائدة البنكية وتحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار نسبيًا (بنسبة تزيد عن 8% مؤخرًا)، يجب أن يساعد في استيعاب جزء من الزيادة، إلا أن الدكتور السيد أكد أن الاعتماد على الزيادة في أسعار الوقود لتوفير مبلغ لا يتجاوز 28 مليار جنيه فقط، يتطلب مراجعة.
واقترح مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، عددًا من الحلول البديلة التي كان يجب على الحكومة مناقشتها مع المجلس الاستشاري والخبراء، منها:
ترشيد الإنفاق الحكومي بشكل أعمق.
تخصيص نسبة أكبر من الصناديق الخاصة لدعم الموازنة العامة.
التوسع في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
التوسع في تطبيق سياسة الحياد التنافسي وإخضاع كافة الشركات الحكومية للضرائب.
البدء في برامج الطروحات الحكومية في البورصة بما يعود بالعائد المالي على الموازنة.
التحدي الأكبر: ضبط الأسواق
وفي ختام تصريحه لـ “القرار المصري”، حذر الدكتور عبد المنعم السيد من سلوك “بعض التجار الذين قد يستغلون الزيادة لتحقيق أرباح إضافية غير مبررة”، مما سيؤدي إلى ارتفاعات في الأسعار تفوق الأثر الحقيقي لزيادة تكلفة الوقود.
وأكد أن “التحدي الحالي يتمثل في قدرة الدولة على ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار للحد من موجات الغلاء غير المبررة، وضمان أن الزيادات في أسعار الوقود لا تتحول إلى مبرر للتضخم المبالغ فيه.”

