أكدت مصر، خلال مشاركتها في قمة القادة “الشق رفيع المستوى” بمدينة بيليم البرازيلية، على الحاجة الملحة لمراجعة صريحة للجهود المناخية الدولية بالتزامن مع مرور عشرة أعوام على اتفاق باريس.
ألقت الكلمة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك قبيل الانطلاق الرسمي لمؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) يوم ١٠ نوفمبر الجاري.
تحديات الثقة وفجوة التنفيذ
أكدت الدكتورة منال عوض أن قمة COP30 يجب أن تكون محطة لمراجعة ما تم من إجراءات، مشيرة إلى أن العالم “مازال يعاني من اتساع الفجوة بين التعهد والتنفيذ”، وأن التمويل المناخي لا يزال دون المستوى المطلوب.
وأوضحت أن التحديات التي يواجهها النظام متعدد الأطراف تهدد الثقة وروح التعاون التي قامت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ. وعليه، دعت الوزيرة إلى أن يشكل مؤتمر بيليم “رسالة أمل وتجديد للثقة”، داعيةً الجميع إلى إحياء “روح باريس القائمة على العدالة والثقة والمسؤولية المشتركة”.
أولوية التمويل والتكيف الإفريقي
شددت مصر على أن تمويل المناخ هو حجر الأساس للعمل المناخي الفعال. وأكدت الوزيرة أن الهدف الجماعي الجديد للتمويل (NCQG) يجب أن يُبنى على احتياجات الدول النامية، وأن يحقق التوازن بين التخفيف والتكيف، مع الاعتماد على موارد جديدة ومنح عادلة وميسرة.
كما لفتت إلى أن التكيف مع تغير المناخ يعد أولوية وجودية للقارة الإفريقية، مؤكدة على ضرورة الوفاء بتعهد مضاعفة تمويل التكيف وتفعيل الهدف العالمي للتكيف لدعم المجتمعات الأكثر هشاشة.
العدالة المناخية وآليات التنفيذ
رحبت الدكتورة منال عوض بالتقدم في إنشاء صندوق الخسائر والأضرار بفضل توافق شرم الشيخ (COP27)، لكنها أكدت على ضرورة الإسراع بضخ موارد جديدة فيه كمنح لا كقروض لتجنب زيادة أعباء الديون. كما أكدت أن العدالة المناخية هي الأساس لأي نظام مناخي منصف.
وأوضحت أن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ يتطلب تركيز الدعم، وليس فرض التزامات جديدة تتجاوز ما أقره اتفاق باريس، مؤكدةً على أن المساهمات المحددة وطنيًا تظل حقاً سيادياً لكل دولة.
وشددت الوزيرة على أن الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون يجب أن يكون فرصة للتنمية لا عبئاً على الدول النامية، محذرة من أن سياسات مثل آليات تعديل حدود الكربون يجب ألا تؤدي إلى فرض أعباء جديدة.
نجاح المؤتمر رهن بالتمويل الفعلي
وفي الختام، أكدت وزيرة التنمية المحلية أن مصر تؤمن بأن التنفيذ مسؤولية جماعية تتطلب شراكة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأشارت إلى أن نجاح مؤتمر بيليم سيُقاس بقدر ما يعزز الثقة في العمل الجماعي الدولي، وبقدر ما يوفره من تمويل حقيقي، وما يسفر عنه من تنفيذ فعلي للتعهدات على أرض الواقع. وجددت مصر التزامها بالعمل البناء مع كل الأطراف من أجل مستقبل أكثر عدلاً واستدامة للبشرية.
