شاركت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في جلسة ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية، لعرض نجاح تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة بعد مرور عام كامل على إطلاقها، وكيف أسهمت هذه التجربة في تطوير وتوجيه المنهجية المستقبلية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بشكل أكثر فعالية.
حضر الجلسة كل من الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون التنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وعدد من قيادات القطاع الصحي والمؤسسات الدولية.
توسيع نطاق التغطية
وأكدت مي فريد، المدير التنفيذي للهيئة، أن الاستراتيجية الوطنية للصحة حققت خلال عام واحد تحولات كبيرة في القطاع الصحي المصري، من حيث اتساع نطاق التغطية الصحية وبناء بنية مؤسسية أكثر نضجًا ومرونة.
وأوضحت أن المنظومة أصبحت تغطي أكثر من 5 ملايين مواطن في 6 محافظات، بينهم نحو 905 آلاف من الفئات الأكثر احتياجًا الذين تتولى الدولة دفع اشتراكاتهم بالكامل، مما يعكس الالتزام بمبدأ العدالة الصحية والتكافل الاجتماعي.
تطوير البنية المؤسسية
ولضمان جودة الخدمة، توسعت الهيئة في التعاقد مع 523 مقدم خدمة، بينهم 148 من القطاع الخاص، مؤكدة أن الدمج بين القطاعين الحكومي والخاص يعزز الطاقة الاستيعابية والتغطية الجغرافية ويضمن جودة أفضل.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية لم تُكتب كنظرية، بل كخريطة تنفيذية تحدد الأدوار والمسؤوليات وتوحد السياسات على مستوى الدولة، مع ضرورة مراعاة خصوصية كل محافظة لضمان تنفيذ فعال.
التحول الرقمي
وقالت الأستاذة مي فريد إن التحول الرقمي شكل العمود الفقري للمنظومة، حيث ساهمت منصات إدارة المستفيدين ومقدمي الخدمة ولوحة المؤشرات الموحدة في تحسين اتخاذ القرار وزيادة الشفافية وتقليل الأخطاء.
كما أكدت أن الهيئة تعمل على ضمان الاستدامة المالية للمنظومة عبر إنشاء محفظة استثمارية لتعظيم عوائد أموال التأمين الصحي، بما يضمن استمرار الخدمة دون التأثير على الجودة أو نطاق التغطية.
الشراكات والتكامل المؤسسي
وأوضحت أن التعاون مع الوزارات والجهات الحكومية وشركاء التنمية شكل جانبًا محوريًا في نجاح العام الأول، حيث تم توقيع 14 بروتوكول تعاون منذ يناير 2025 لتنسيق الجهود في التخطيط والتنمية الاقتصادية والرقمنة والتمويل الصحي.
وأكدت أن وضوح الأهداف والمؤشرات ساعد في تعزيز فعالية الشراكات الدولية وتسريع تنفيذ المشاريع.
التحديات والدروس
وأشارت المدير التنفيذي للهيئة إلى التحديات التي واجهتها المنظومة، مثل ضمان الاستدامة المالية، وتوفير الكوادر البشرية المؤهلة، والوصول إلى المناطق النائية، وزيادة ثقة المواطنين، مؤكدة أن مصر نجحت في تحقيق تقدم كبير رغم هذه التحديات بفضل الإرادة السياسية القوية.
خطط المرحلة القادمة
وأعلنت الأستاذة مي فريد أن العام المقبل سيشهد توسعًا أكبر في المحافظات الجديدة، وتطوير حزم الخدمات الصحية، وتعزيز برامج الرعاية الأولية، وزيادة الشراكات مع القطاع الخاص، مع التركيز على التحول الرقمي كأداة أساسية لتحقيق الكفاءة.
وأكدت أن الأولوية ستكون لتعزيز المستوى الأول من الرعاية الصحية لتقليل الضغط على المستشفيات وخفض معدلات المرض.
رؤية مستقبلية
واختتمت المدير التنفيذي حديثها بالتأكيد على أن التغطية الصحية الشاملة ليست مجرد مشروع إداري، بل مشروع حياة يتصل بكل مواطن، مشيرة إلى أن نجاح العام الأول جاء نتيجة التعاون غير المسبوق بين جميع الجهات، والاعتماد على البيانات، وبناء مؤسسي محكم، ورؤية واضحة للتنفيذ على أرض الواقع، معبرة عن ثقتها في أن السنوات القادمة ستشهد توسعًا وتحسنًا مستمرًا يجعل مصر نموذجًا إقليميًا في نظام صحي عادل ومستدام.

