لقد أثبتت أحداث الانتخابات الأخيرة مرة أخرى أن أي محاولة لـ”هندسة العملية الانتخابية” بشكل مفرط، تفقدها مصداقيتها وتهدد ثقة المواطن في البرلمان. وكما قال الرئيس بتدخله الأخير، كل شيء زائد عن حده يصبح ضارًا، ولنا في تجربة انتخابات أحمد عز درس واضح: عندما يُفرض تشكيل البرلمان عبر أساليب غير عادلة، تصبح المؤسسة التشريعية مضروبة سمعته، وتضعف هيبة الدولة أمام شعبها وأمام العالم.
الهندسة الانتخابية ليست حكراً على مصر، بل حدثت تجارب مشابهة في دول أخرى. على سبيل المثال، شهدت بعض الدول الإفريقية محاولات لتزوير الانتخابات عبر ضغوط على القوائم الحزبية، مما أدى إلى احتجاجات شعبية واسعة وفقدان ثقة المواطنين في البرلمان. وفي أوروبا، نجد أن الدول التي تطبق نظام “المقاعد النسبية” مع رقابة مستقلة على الانتخابات، مثل ألمانيا والسويد، تضمن برلمانات تمثل فعلياً إرادة الناخبين، مع قدر أقل من التلاعب.
إذا أردنا الخروج من هذا المطب، فإن الحل يحتاج إلى خطوات واضحة وعملية منها ضمان شفافية العملية الانتخابية: اعتماد مراقبين داخليين وخارجيين، واستخدام التكنولوجيا لمتابعة العد والفرز بدقة.
بالإضافة الي إصلاح القوانين الانتخابية: لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين والأحزاب، مع وضع عقوبات رادعة على أي محاولة تزوير أو تلاعب.
وكذلك تعزيز ثقافة النزاهة السياسية: عبر حملات توعية للمواطنين، وتشجيع مشاركة الشباب والمرأة في الانتخابات بشكل فعّال.
فضلا عن دراسة التجارب الدولية الناجحة مثل المراقبة المستقلة في كوريا الجنوبية، أو نظام المقاعد النسبية في هولندا، الذي يوازن بين التمثيل الشعبي وكفاءة البرلمان.
الهدف الأساسي هو إعادة ثقة المواطن في البرلمان، لأن أي برلمان “مضروب سمعته” لن يستطيع تنفيذ مهامه التشريعية بشكل فعال، ولن يكون قادرًا على محاسبة الحكومة أو حماية حقوق المواطنين. فالمسألة ليست مجرد انتخابات، بل حماية الديمقراطية نفسها.
في النهاية، لا يمكن لأي دولة أن تنهض إذا كان برلمانها فاقد الثقة، والتجربة تؤكد أن الحل يبدأ من إصلاح العملية الانتخابية، وخلق نظام عادل وشفاف، لا يخضع لأي هندسة مفرطة. هكذا نستطيع أن نحمي مستقبل البرلمان ونستعيد هيبته أمام الشعب والدول الأخرى.

