ننشر كواليس الخلاف المشتعل بين مصطفى بكري وعلاء مبارك

القصة بدأت منذ سنوات بعد ثورة 2011، حين ظهر مصطفى بكري مدافعًا عن دور الدولة ورافضًا بشدة عودة رموز نظام مبارك إلى صدارة المشهد.

كان بكري يلمّح دائمًا إلى ما يصفه بـ«أخطاء الماضي»، بينما كان علاء يشعر أن الإعلاميين، ومن بينهم بكري، تعاملوا مع أسرته بقسوة مبالغ فيها بعد سقوط النظام. ومع مرور الوقت، أصبحت العلاقة بينهما متوترة، وإن ظلّت في حدود الرسائل غير المباشرة.

لم تكن العلاقة بين مصطفى بكري وعلاء مبارك يومًا علاقة دافئة، لكن جذور الخلاف لم تظهر للعلن إلا منذ عدة سنوات، عندما تصاعد الجدل بينهما على خلفية قضايا مالية وسياسية قديمة تعود إلى فترة ما بعد 2011.

ومع تزايد حضور أبناء الرئيس الأسبق على السوشيال ميديا، بدأ السجال يتخذ طابعًا شخصيًا، اتسع تدريجيًا حتى تحوّل إلى خصومة معلنة تتجدد كل فترة.

شرارة الخلاف الأولى

تعود أول مواجهة صريحة بين الطرفين إلى عندما انتقد بكري علاء بحدة خلال نقاشات عامة حول ثروات الأسرة وحجم الأموال المجمّدة في الخارج، ملمّحًا إلى أن على أبناء مبارك «واجبًا وطنيًا» في الكشف عن التفاصيل.

لم يمر الأمر طويلًا حتى رد علاء بلهجة لاذعة، معتبرًا أن بكري يستخدم الملف السياسي لتصفية حسابات قديمة، ليتحوّل الجدل إلى تراشق مفتوح امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي.

تراشق المنصات

مع توسّع تأثير السوشيال ميديا، أصبح كل تعليق يشعل تعليقا مضادًا. علاء، الذي اعتاد تبني لهجة ساخرة حادة، وجد في الردود مادة للتلميح والاستهزاء، فيما استخدم بكري خطابًا هجوميًا مباشرًا يصف فيه نجل الرئيس الأسبق بأنه «غير ناضج سياسيًا».

ومع مرور السنوات، صار الجمهور ينتظر فصول هذا الاشتباك كما يُتابع حلقات مسلسل طويل لا تنتهي حبكته.

تصعيد 2022

الشرارة الحقيقية انفجرت في 2022 بعد حادثة كنيسة أبو سيفين. خرج بكري وقتها مهاجمًا رجل الأعمال نجيب ساويرس بسبب تغريدة اعتبرها «غير مسئولة»، وهنا تدخل علاء مبارك مدافعًا عن ساويرس، وبدأ التراشق الحاد بينه وبين بكري.

رد بكري جاء باتهامات قاسية، واصفًا علاء بأنه «قليل الأصل»، قبل أن يتطور الأمر إلى بلاغ رسمي للنائب العام. علاء بدوره قابل الهجوم بسخرية لاذعة، وأعاد التذكير بمواقف قديمة، مثل حادثة عزاء والدته في 2014، حين شعر أن بكري لم يتصرف بما يليق «حتى في لحظة وداع».

قضية الأموال المجمدة

بينما كان كثيرون يتوقعون أن تهدأ الأمور، ظهرت قضية الأموال المجمدة في سويسرا لتصب الزيت على النار. خرج بكري مطالبًا علاء وشقيقه جمال بإعادة 430 مليون دولار إلى البنك المركزي، وقال إنه يملك «حقائق مزعجة» سيكشفها في الوقت المناسب.

رد علاء جاء أكثر حدّة، معتبرًا أن بكري يبحث عن «شو إعلامي» على ظهر عائلته. هذه التصريحات أظهرت أن الخلاف أصبح مزيجًا من السياسة والإعلام والمصالح المالية، مما أعطى التوتر أبعادًا جديدة.

تدخل نجيب ساويرس

كان لنجيب ساويرس دور واضح في تأجيج التوتر بين الطرفين. بعد مهاجمة بكري له في 2022، ظهر ساويرس في تصريحات داعمة لعلاء، مؤكدًا أن بعض الهجمات الإعلامية ضد أسرته غير عادلة.

ومع تصاعد الخلاف في نوفمبر 2025، عاد ساويرس ليعلق ضمنيًا على الموجة الجديدة من الردود الساخرة، ما ساهم في تقسيم الرأي العام بين مؤيد لبكري ومعارض لتعليقاته، وبين مؤيد لعلاء ورافض لهجته الهجومية.

هذه التدخلات أعطت النزاع طابعًا أكثر تشابكًا، حيث لم يعد مجرد خلاف بين شخصين، بل أصبح محورًا للنقاش بين الجماهير والشخصيات العامة.

تصعيد نوفمبر 2025

في نوفمبر 2025، عاد الخلاف إلى دائرة الضوء بعد تهنئة بكري للرئيس السيسي بعيد ميلاده. لم يفوّت علاء الفرصة، وكتب تعليقًا ساخرًا أثار موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل.

بكري رد بمقال مطوّل وصف فيه علاء بـ«المراهق السياسي»، واتهمه بأنه لا يتوقف عن نشر «هرطقات» كلما أراد إثارة ضجة.

تدخل ساويرس مجددًا بشكل غير مباشر، وانقسمت المنصات بين فريق يرى أن بكري يتجاوز، وفريق آخر يتهم علاء بأنه لا يفوت فرصة للسخرية من خصومه.

خلف الستار

بعيدًا عن السجال العلني، يرى متابعون أن الخلاف بينهما يمتد إلى ما قبل 2011، حيث تداخلت خلافات سياسية قديمة مع اختلافات في الرؤية حول دور أبناء الرئيس الأسبق في الحياة العامة.

ومع مرور الوقت أصبح كل تصريح فرصة لتجديد الاشتباك، حتى صار الخلاف جزءًا من صورة كل منهما أمام جمهوره.

رأي إبراهيم عيسى

الإعلامي إبراهيم عيسى يرى أن بكري يستخدم الخلاف كأداة إعلامية لتوليد ضجة ورفع التفاعل.

واوضح أن موقف مصطفي بكري النقدي تجاه أسرة مبارك ظهر بشكل واضح بعد ثورة 2011، لكنه لم يكن موقفًا شخصيًا عدائيًا طوال عهد الرئيس الأسبق. ويشير عيسى إلى أن الصور واللقاءات السابقة تعكس طبيعة العلاقات الإعلامية والسياسية في ذلك الوقت.

وجهة نظر المتابعين

يرى بعض المتابعين أن مصطفى بكري كان يظهر في علاقات ودية مع أبناء الرئيس الأسبق، علاء وجمال مبارك، خلال فترة حكم والده.

ويستدل هؤلاء على وجود صور عديدة تجمعه معهما في مناسبات عامة وخاصة، وهو ما يفسر في نظرهم على أنه نوع من النفاق السياسي لتجنب الخلاف المباشر مع الأسرة الحاكمة في ذلك الوقت. ومع ذلك، يشير آخرون إلى أن هذه اللقاءات كانت ضمن السياق الإعلامي والسياسي المعتاد آنذاك، ولم تعكس بالضرورة تأييدًا دائمًا أو موقفًا من قضايا مستقبلية، لكنها أضفت على الخلاف الحالي بعدًا تاريخيًا يربط الماضي بالحاضر.

مشهد لا ينتهي

ورغم موجات التصعيد المتكررة، لا يبدو أن أيًا من الطرفين مستعد للتراجع أو التهدئة. العلاقة بينهما اليوم ليست مجرد خلاف سياسي، بل اشتباك طويل يجمع الماضي بالحاضر، وتغذّيه ذاكرة مليئة بالاتهامات والردود، ما يجعل المشهد قابلًا للاشتعال في أي لحظة، بمجرد تغريدة واحدة.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار