قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن تحركات سعر الصرف لم تعد مسألة يتابعها المستثمرون والمتخصصون فقط، بل أصبحت محور اهتمام جميع فئات المجتمع، وذلك مع عودة الدولار للارتفاع أمام الجنيه خلال الأيام الأخيرة، رغم تحسن التدفقات الدولارية.
تراجع الجنيه
وأوضح جاب الله في تصريحات تلفزيونية، أن الجنيه فقد أكثر من 70 قرشًا أمام الدولار منذ الأسبوع وحتى اليوم، رغم المكاسب التي حققها منذ بداية العام، حيث ارتفعت قيمته بأكثر من 7% ليتراجع الدولار من مستوى 51 جنيهًا إلى نحو 47 جنيهًا، مشيرًا إلى أن هذا التطور يثير تساؤلات حول أسباب عودة الدولار للصعود رغم ارتفاع إيرادات الدولة من العملة الصعبة.
أسباب الارتفاع
وأضاف أن مصر تشهد حاليًا تدفقات دولارية قوية، إذ تجاوزت الصادرات السلعية 40 مليار دولار خلال 10 أشهر، بينما سجلت تحويلات المصريين بالخارج أكثر من 30 مليار دولار خلال 9 أشهر، إلى جانب تحسن إيرادات السياحة وزيادة استثمارات الأجانب في أدوات الدين، ومع ذلك، يرى أن ارتفاع الطلب على الدولار يفوق حجم المعروض، وهو ما يفسر الارتفاع الأخير بسعر الصرف.
السياسة النقدية
وأكد الخبير الاقتصادي أن البنك المركزي يعتمد سياسة سعر صرف مرن منذ بدء حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، موضحًا أن تحركات الدولار ضمن نطاق 45 إلى 50 جنيهًا تعد طبيعية في إطار آليات العرض والطلب، ما لم يحدث انحرافات كبيرة تستدعي تدخلًا مباشرًا من المركزي.
وأشار إلى أن بعض الفترات الموسمية، مثل الاستعداد لشهر رمضان، تشهد زيادة في الطلب الاستهلاكي، مما يرفع احتياجات الاستيراد ومن ثم الطلب على الدولار، لافتًا إلى أن انخفاض أسعار الفائدة قد يدفع بعض المواطنين لتحويل ودائعهم إلى إنفاق استهلاكي، سواء بشراء سيارات أو سلع معمرة، وهو ما يزيد الضغط على السوق.
توقعات ديسمبر
فيما يتعلق بتوقعات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، قال جاب الله إن شهر ديسمبر سيشهد اجتماعًا مهمًا للبنك المركزي لتحديد أسعار الفائدة، بالتزامن مع بدء استحقاق شهادات الـ27%، موضحًا أن استمرار ارتفاع الدولار قد يدفع المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما قد يتجه لخفض طفيف إذا تحسن أداء الجنيه.
