في تطور مفاجئ يعكس حالة الارتباك الأمني في العاصمة السورية، أعلن المكتب الإعلامي لـ “قصر الشعب” في دمشق تأجيل الخطاب المرتقب للرئيس السوري أحمد الشرع إلى وقت لاحق.
وجاء التصريح مقتضباً ووصف الأسباب بأنها “استراتيجية” ناتجة عن “ظروف فنية وتقنية طارئة”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
تحذيرات من اغتيال “الشرع”
يتزامن هذا التأجيل مع تقارير استخباراتية إسرائيلية كشف عنها موقع “والا” العبري، تفيد بوجود مخطط إيراني يستهدف تصفية الرئيس السوري الجديد.
ونقل الموقع عن مصادر عسكرية أن هذه التحذيرات نوقشت في اجتماعات أمنية مغلقة، حيث تشير التقديرات إلى أن طهران تتعاون مع “جهات معادية” لتنفيذ العملية، مستغلة حالة عدم الاستقرار الأمني في دمشق.
وتأتي هذه التهديدات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة فتح قنوات اتصال بين إسرائيل وسوريا، مما يضع ضغوطاً إضافية على النظام الجديد لتكثيف إجراءاته الأمنية وحماية استقراره الناشئ.
استراتيجية “المناطق الثلاث” الإسرائيلية
وعلى الصعيد الميداني، أكدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الجيش لن ينسحب من المواقع التي سيطر عليها داخل الأراضي السورية، بما في ذلك جبل الشيخ، معتبرة وجوده هناك “درعاً أساسياً” لحماية الحدود.
وكشفت المصادر عن اعتماد إسرائيل سياسة تقسيم العمليات في سوريا إلى ثلاث مناطق نفوذ:
منطقة التماس: لحماية التجمعات السكنية الإسرائيلية بشكل مباشر.
المنطقة الأمنية العميقة: تمتد لعمق 15 كم داخل سوريا لمنع تمركز الفصائل المسلحة.
منطقة النفوذ والرقابة: تمتد من جنوب السويداء إلى أطراف دمشق، وهي منطقة منزوعة السلاح تخضع لرقابة مشددة لمنع دخول أسلحة متطورة.
موقف واشنطن والداخل السوري
في سياق متصل، نقلت المصادر وجود تساؤلات لدى الإدارة الأمريكية حول سبب عدم توسع إسرائيل في سيطرتها الميدانية.
وجاء الرد الإسرائيلي حاسماً بأن الهدف ليس “احتلال السكان”، بل تأمين الجبهة الداخلية وتقديم الدعم للمجتمعات المحلية، لا سيما الدروز في منطقة جبل الدروز، لضمان استقرار المنطقة الحدودية.
يبقى الترقب سيد الموقف في دمشق، بانتظار ما سيسفر عنه “الظرف الطارئ” الذي حال دون ظهور الشرع، وفي ظل صراع إرادات إقليمي يضع القيادة السورية الجديدة في مرمى النيران.

