شهدت الصناعة فى مصر فى الآونة الأخيرة طفرة غير مسبوقة بالإتجاه إلى التصنع المحلى وتوطين الصناعة بدلا من الإعتماد على الإستيراد.
وبدأ التحول الأوضح مع مجموعة الصافى التى تحولت من دور موزع الإليكترونيات والإتصالات فى مصر إلى لعب دور حقيقى فى توطين الصناعة التكنولوجية المعقدة.
شاومى خارج الصين
ففي مدينة السادس من أكتوبر دشنت المجموعة أول مصنع لشركة شاومي خارج الصين باستثمارات تجاوزت 80 مليون دولار وعلى مساحة تقارب 25 ألف متر مربع يضم نحو 25 خط إنتاج ويعمل به أكثر من 1200 مهندس وفني.
ولا يقتصر دور المصنع على التجميع النهائي لكنه يشمل تصنيع البوردات الإلكترونية بتكنولوجيا SMT وإنتاج الشواحن والوصلات وأجزاء من البطاريات والتغليف محليًا مع نسبة مكون محلي وصلت إلى 45% ومستهدف رفعها إلى 65%.
أنتج المصنع نحو 10 ملايين هاتف ذكي سنويًا من سلاسل شاومي المختلفة إلى جانب شاشات تلفزيون ذكية بطاقة تقارب 500 ألف شاشة سنويًا ما ساهم في تقليل الاستيراد وضبط السوق المحلي مع تجهيز خطوط التصدير للأسواق الإقليمية.
شراكة الصافى مع فودافون لإنتاج الراوترات
ولم يتوقف التوسع عند الإلكترونيات الاستهلاكية إذ أطلقت المجموعة خطوط إنتاج للراوترات بالشراكة مع Green Packet وفودافون وخطوطًا لكاميرات مراقبة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وصولًا إلى مصنع الأجهزة الطبية بالشراكة مع GE Healthcare لتصنيع أجهزة الموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي.
تصنيع السيارات الكهربائية
وبالتوازي بدأت الصافي تنفيذ مجمع صناعي ضخم في العين السخنة لتصنيع السيارات الكهربائية لشركة شاومي وعلى رأسها Xiaomi SU7 إلى جانب الأجهزة المنزلية الثقيلة مع استثمارات بمئات الملايين من الدولارات وتحويل السخنة إلى قاعدة تصدير إقليمية.
وفى سياق متصل اتجهت مجموعة السويدي إليكتريك لتوطين ثلاث صناعات استراتيجية عالية الحساسية ممثلة فى إنشاء أول مصنع للكابلات البحرية فى الشرق الأوسط، وتدشين مصنع أجهزة الرى المحورى الذكيه، وإنشاء مصنع لإنتاج الضفائر المصرية.
مصنع الكابلات البحرية
ففي دمياط الجديدة تخطط المجموعة لإنشاء أول مصنع للكابلات البحرية في الشرق الأوسط وأفريقيا والسادس عالميًا باستثمارات 500 مليون دولار وعلى مساحة نصف مليون متر مربع.
المشروع يعتمد على برج تصنيع يتجاوز ارتفاعه 180 مترًا وهو شرط تكنولوجي أساسي لإنتاج كابلات عابرة للقارات تُستخدم في الربط الكهربائي بين الدول ومحطات الرياح البحرية ومشروعات البترول والغاز.
المصنع موجه للتصدير الكامل وينقل مصر من دولة عبور إلى دولة تصنيع فعلي في واحدة من أدق صناعات الطاقة عالميًا.
مصنع أجهزة الرى المحورى الذكية
أما في العين السخنة دشنت السويدي مصنع أجهزة الري المحوري الذكية على مساحة 120 ألف متر مربع بطاقة 2500 جهاز سنويًا مع تصنيع الهياكل ولوحات التحكم والكابلات محليًا وحوض جلفنة داخل الموقع.
المصنع يخدم مشروعات الأمن الغذائي الكبرى مثل توشكى والدلتا الجديدة ويوفر نحو 100 مليون دولار سنويًا من فاتورة الاستيراد مع تصدير الإنتاج لأسواق أفريقيا والعالم العربي.
مصنع إنتاج الضفائر الكهربائية
وفي الفيوم فقد بدأت المجموعة إنشاء مصنع لإنتاج الضفائر الكهربائية بجوار مصنع يازاكي الياباني لتشكيل عنقود صناعي مغذٍ لصناعة السيارات وربط الإنتاج المحلي بسلاسل الإمداد العالمية.
تحولات فى توطين الصناعة المصرية
ما يجمع بين الصافي والسويدي ليس حجم الاستثمارات فقط بل الفلسفة الجديدة التي تقوم على إحلال الواردات وامتلاك التكنولوجيا وربط الإنتاج بالتصدير منذ اليوم الأول وبناء سلاسل قيمة حقيقية داخل الاقتصاد المصري.
هذه التحركات المتزامنة تشير إلى أن الصناعة المصرية لم تعد تعتمد فقط على الموقع الجغرافي أو العمالة الرخيصة لكنها بدأت تدخل مرحلة جديدة يكون فيها التصنيع العميق هو بوابة البقاء والمنافسة في عالم لم يعد يرحم الاقتصادات التي تكتفي بدور السوق

