عاد ملف سد النهضة الأثيوبى إلى أجندة الإدارة الأمريكية مرة أخرى بعد سنوات من الصمت وعدم الإنخراط، حيث سحبت الولايات المتحدة يدها من المفاوضات بين الأطراف المعنية بالقضية فى مطلع عام 2020 .
وكشف كاميرون هدسون مدير الشئون الأفريقية الأسبق بمجلس الأمن القومي الأميركي، أن الرئيس الأمريكى أعاد تدخله فى مشكلة سد النهضة استجابة للرئيس عبد الفتاح السيسى.
رسالة ترامب للسيسى لاستعادة التدخل الأمريكى فى مفاوضات سد النهضة
وكان دونالد ترامب قد بعث رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ ساعات أكد فيها استعداده لاستئناف وساطة الولايات المتحدة بين مصر وإثيوبيا بهدف التوصل إلى حل نهائي لأزمة سد النهضة، كما وجه الشكر للرئيس السيسي لـ”قيادته الناجحة” في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، و”دوره الفاعل” في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية العديدة التي واجهت المنطقة.
نفوذ محدود من الولايات المتحدة
وعلق هدسون فى تصريحات صحفيه على هذه الرسالة موضحاً أن نفوذ الولايات المتحدة مازال محدوداً إن لم يكن منعدماً على أثيوبيا، مشيراً إلى أن أثيوبيا ستنظر إلى الرسالة باعتبارها إعادة إنتاج للمشهد نفسه سابقاً.
التدخل الأمريكى السابق فى الأزمة
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة قادت مساراً تفاوضياً من قبل لحل أزمة سد النهضة بمشاركة وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان وبحضور البنك الدولي، انتهت بالفشل بعد انسحاب أثيوبيا من المفاوضات ورفضها التوقيع على الصيغة النهائية للاتفاق التي تم التوصل إليها في واشنطن مطلع عام 2020، بدعوى حاجتها إلى مزيد من المشاورات الداخلية.
وحينها قررت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق مساعدات لإثيوبيا تُقدر بنحو 100 مليون دولار على خلفية طريقة تعاملها مع ملف سد النهضة، قبل أن تُعيد إدارة الرئيس السابق جو بايدن صرف هذه المساعدات مجددًا في فبراير 2021.
أثيوبيا لا تهتم بالتدخل الأمريكى
وحول موقف أثيوبيا من رسالة ترامب أوضح هدسون أن “أديس أبابا ستنظر إلى ترامب باعتباره منحازًا بالكامل، مرجحًا ألا تكون إثيوبيا متحمسة للانخراط في أي مسار تفاوضي، لا سيما أنها ترى أن القضية قد حُسمت إلى حد كبير، إذ جرى افتتاح سد النهضة وهو يعمل بالفعل منذ عدة سنوات”.
وضع دبلوماسى معقد
وفي سبتمبر الماضي، أعلنت إثيوبيا افتتاح سد النهضة رسميًا، وهي الخطوة التي اعتبرها مراقبون حينها تساهم في تعميق الخلاف الذي يتسبب في زعزعة استقرار المنطقة، خاصة مع عدم الوصول إلى اتفاق قانوني مع دولتي المصب مصر والسودان.
وتطرق الدبلوماسي الأمريكي الأسبق إلى الحديث عن السيناريوهات الأكثر ترجيحًا لتطور الأزمة حال فشل الوساطة الأمريكية المحتملة، مضيفًا أنه “ينبغي النظر إلى التوترات في منطقة القرن الإفريقي باعتبارها مترابطة على نحو وثيق: الحرب في السودان، والتوترات بين إثيوبيا وإريتريا، وملف سد النهضة”.
وشدد على أن “جميع هذه الصراعات، سواء القائمة أو المحتملة، متداخلة ومتصلة ببعضها البعض على مستوى ما، والمنطقة بالفعل أشبه ببرميل بارود، ومن ثم فإن فشل مسار الوساطة قد يلحق أضرارًا تفوق فوائده، عبر إطلاق سلسلة من الأحداث التي قد تخرج سريعًا عن نطاق السيطرة”.

