الحكومة الحالية والحكومات السابقة بدون شك لديها صعوبة في الإيرادات المالية لتغطية الاحتياجات الخاصة بالخدمات، وبالرغم من ذلك لو نظرنا حولنا نجد الحلول المالية دون تكلفة جديدة من ميزانية الدولة وهذه المقالة اتحدث فيها عن الاقتصاد المهدر أو الأصول المجمدة وهي بالمليارات وليس لها أي عائد يضاف إلى عوائد الدولة.
اتحدث اليوم عن جزء من هذه المهدرات – جزء بسيط من خريطة مصر.. وإليكم هذه التوضيحات
أولًا:
نظرًا لأنني يوميًا أذهب إلى المنطقة الصناعية في مدينة 6 أكتوبر حيث توجد شركتي الصناعية والمناطق الصناعية في 6 أكتوبر بدأت منذ أكثر من 40 عامًا ومن العجيب أنه يوجد قطع أراضي فضاء بين المصانع المقامة وبعضها عبارة عن أراضي فضاء لم تبن مصانع ولم تنتج ولم تشارك في اقتصاد الدولة، وتعتبر اقتصاد مهدر وغير مستغل، وعدد هذه القطع في دائرة مروري اليومي يصل إلى المئات.
السؤال: لماذا هذه الأراضي مازالت فضاء وفي نفس الوقت يقال أن الطلب على الأراضي الصناعية في مدينة 6 أكتوبر الجديدة أكبر بكثير من الأراضي المرفقة المتاحة للتخصيص- كما يوجد مصانع في الخارج ترغب في إقامة مصانع في مصر.
الأراضي الفضاء في 6 أكتوبر منذ 40 عامًا كان سعر المتر 30 جنيهًا والسعر الحالي الذي تعرضه هيئة التنمية الصناعية حتى العام الماضي حوالي 1200 جنيه للمتر وجاري إعادة الطروحات الجديدة ومنتظر ان تعلن وزارة الإسكان السعر الجديد والمتوقع ضعف السعر، والسعر السائد في المناطق الصناعية في أكتوبر القديمة وصل إلى 7000 جنيه عند بيع قطعة فضاء، فما هو موقف وزارة الصناعة ووزارة الإسكان من هذه الأراضي ولماذا تترك بهذا الوضع.
ثانيًا:
يوجد عدد 5 مراكز تدريب تابعة لوزارة الإسكان أحدها موجود في المنطقة الصناعية في أكتوبر القديمة منذ 1988 ودور هذا المركز شبه متوقف منذ اكثر من 20 عامًا ومساحته 165000 متر2 تنقسم إلى إدارة بها عدد من الموظفين دون إنتاج ويكلفون الدولة سنويًا مبالغ طائلة – أما هذه المساحة الهائلة عبارة عن ما يقرب من 60 ألف متر فضاء و جزء أخر به معدات كاملة لمصنع خلط خرسانة والمعدات من أفضل شركة عالمية – مؤجر منذ سنوات إلى شركة قطاع خاص تستخدمه بعقد سنوي بمبلغ 3 ملايين جنيه والمركز يتحمل استهلاك المياه والكهرباء والصرف والحراسة والصيانة .. ؟؟؟
جزء اخر عبارة عن محطة كهرباء – محطة غاز ورش غسيل وتشحيم معدات ورش تعليمية بالإضافة إلى مباني الإدارة.
ويوجد في هذا المركز عدد كبير من معدات الطرق والرصف واللوادر والكسارات وأوناش الشوكة بحالة جيدة وماركات عالمية معروفة – متوقفة تمامًا.
هذا المركز يوجد مثله عدد خمس مراكز في 10 رمضان والسادات – القيمة السوقية لهذه المراكز الخمس مليارات كثيرة متوقفة ولا تشارك الدولة في أي إيرادات.
أطلب من نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية الفريق كامل الوزير زيارة هذا المركز في 6 أكتوبر – وأنا واثق أنه سيتخذ قرارًا فوريًا.
أطالب وزير الإسكان المهندس شريف الشربيني أن يزور هذا المركز التابع لوزارة الإسكان واعتقد انه يعرفه جيدًا.. ارجوكم اتخذوا قرار لصالح مصر…
وأطالب كذلك بإصلاح وصيانة البنية الأساسية من طرق وخلافه في المناطق الصناعية والتي انهارت تمامًا في أكتوبر القديمة.
النهضة الصناعية التي بدأت في مصر والتي تحتاج مئات الشركات العالمية نقل مصانعها الي مصر، وعملية الترفيق والتجهيز لأراضي جديدة تحتاج إلى عدة سنوات لتجهيز أراضي صناعية لتلبية الطلبات وفي نفس الوقت لدينا ما يكفي هذه الطلبات من الأراضي الفضاء التي نوهت عنها في هذه المقالة.
أتمنى من الحكومة الحالية أو الحكومة المنتظرة أن تكشف عن مثل هذه الأراضي الفضاء منذ سنوات دون تنفيذ طلبات التخصيص التي خصصت لها وإعادتها للتخصيص مرة أخرى.
عدة مليارات تدخل في إيرادات أموال الدولة مع ترشيد الإنفاق وتحويل هذه الأموال إلى مشروعات جديدة أو تكملة مشروعات قائمة.
أدعو الله أن تصل هذه الرسالة إلى أصحاب القرار ليتخذوا الإجراءات التي تحول الاقتصاد المجمد والمهدر إلى اقتصاد منتج.
وتحيا مصر

