استضافت الغرفة التجارية بالإسكندرية، برئاسة الأستاذ أحمد الوكيل، ندوة موسعة بعنوان «خارطة طريق مستقبل الأثاث – استراتيجيات النمو في سوق متغير 2026».
شهدت الندوة حضوراً بارزاً من قيادات لجان الأخشاب والمقاولات، والمجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال، بالإضافة إلى خبراء مركز تحديث الصناعة، لبحث سبل التحول من التصنيع التقليدي إلى المؤسسية العالمية.
التحدي في صياغة “استراتيجية النمو”
افتتح أحمد الوكيل، رئيس الغرفة، الندوة مؤكداً أن هذا اللقاء يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث يواجه سوق الأثاث تحولات متسارعة عالمياً وإقليمياً.
وأشار إلى أن التحديات التنافسية الراهنة تتطلب إعادة صياغة الرؤية الاستراتيجية للمصانع والورش المصرية، بما يضمن لها نمواً مستداماً وقدرة حقيقية على التوسع التصديري في ظل سوق عالمي لا يعترف إلا بالكفاءة والابتكار.
900 مليار دولار فرص ضائعة
كشفت المناقشات عن أرقام ضخمة تعكس حجم الفرص المتاحة؛ حيث بلغ حجم سوق الأثاث العالمي نحو 650 مليار دولار في 2024، مع توقعات بوصوله إلى 900 مليار دولار بحلول 2030.
وعلى الصعيد المحلي، أوضح المشاركون أن حجم السوق المصري يُقدر بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار، بوجود أكثر من 120 ألف ورشة ومصنع.
ومع ذلك، تبرز الفجوة في أن أقل من 8% فقط من هذه الكيانات تشارك فعلياً في التصدير، مما يستوجب تحركاً سريعاً لدمج الورش الصغيرة في منظومة الاقتصاد الرسمي والمنظم.
رفع الإنتاجية بنسبة 40%
انتقلت الندوة في جلستها الثانية لمناقشة الحلول التقنية، حيث تم طرح مفهوم «المصنع الذكي» كحل لمعالجة الهدر الذي يصل في الورش التقليدية إلى 25%.
وأكد الخبراء أن تطبيق منهجيات “التصنيع الرشيق” قادر على خفض الهدر إلى أقل من 5%.
إعادة تنظيم توزيع الماكينات يرفع الإنتاجية بنسبة 40% بنفس العمالة الحالية.
الربط بين المكاتب الفنية والتشغيل يقلل أخطاء التصنيع بنسبة 40%، ويرفع هامش الربح بمعدل 15%.
التصميم كقيمة مضافة وليس “شكلاً جمالياً”
وشدد الحاضرون على أن 70% من تكلفة المنتج النهائية تتحدد في مرحلة التصميم، معتبرين إياه استراتيجية تنافسية حاسمة.
وأوضحت الندوة أن 65% من المنتجات المعروضة محلياً هي منتجات “مكررة”، مما يضعف القدرة على المنافسة. وفي المقابل، فإن التوجه نحو ابتكار حلول للمساحات الصغيرة والأثاث متعدد الوظائف يمكن أن يرفع هامش الربح بنسبة تصل إلى 25%.
من العشوائية إلى المؤسسية
اختتمت الفعاليات بضرورة التحول من الإدارة العشوائية إلى الإدارة القائمة على الأرقام، حيث تبين أن 60% من المصانع لا تحسب تكلفة منتجاتها بدقة، مما يؤدي لتآكل الأرباح.
كما تم تسليط الضوء على “الاستدامة” كشرط أساسي لدخول الأسواق الدولية، حيث يزيد الحصول على شهادات الجودة مثل (ISO وFSC) من فرص التصدير بنسبة 50%.
توصيات عملية
أوصت الندوة بضرورة تكاتف المصنعين حول أربعة محاور: (تصميم مبتكر، إنتاج منظم، إدارة مالية دقيقة، واستدامة بيئية).
كما أعلنت الغرفة عن فتح باب حجز معاينات ميدانية للمصانع لتقديم استشارات عملية فورية لدعم تحولها نحو الربحية والنمو.

