بقلم: المستشار هشام قطب – المحامي بالنقض
في لحظة استراتيجية، اتخذت الدولة المصرية خطوة تُحسب لها بإطلاق ميثاق الشركات الناشئة، لتأكيد دعم الابتكار وريادة الأعمال وجعلها في صلب السياسات الاقتصادية والتنموية.
الميثاق يعكس إدراكًا رسميًا بأن الاقتصاد الحديث لا يقوم فقط على المشروعات الكبرى، بل على الشركات الناشئة المبتكرة القادرة على خلق فرص عمل، وتقديم حلول جديدة، ودفع عجلة النمو والتنافسية.
القرار خطوة إيجابية تستحق الدعم، لأنها تعزز بيئة الابتكار وتمنح رواد الأعمال اعترافًا رسميًا طال انتظاره.
لكن القراءة القانونية الواقعية تفرض التمييز بين رؤية طموحة لدعم الابتكار، وبين متطلبات الإلزام التشريعي لضمان تنفيذ هذه الرؤية.
الميثاق، في صورته الحالية، إطار تنظيمي وتوجيهي، وليس قانونًا صادرًا عن البرلمان، ولا لائحة تنفيذية منشورة بالجريدة الرسمية.
ومن ثم، فإن فعاليته القانونية تعتمد على إصدار قرارات تنفيذية واضحة، وإدماج مبادئه في تشريعات قائمة، وتحديد جهة مختصة للرقابة، بما يضمن الالتزام وتطبيقه على أرض الواقع.
إقرار تعريف موحد للشركة الناشئة يُعد خطوة مهمة لضبط المفهوم قانونيًا، لكنه يحتاج إلى معايير دقيقة قابلة للقياس لضمان المساواة والشفافية، خصوصًا فيما يتعلق بمنح شهادة التصنيف والحوافز المرتبطة بها.
كما أن أي حوافز ضريبية أو مالية يجب أن تصدر بنص تشريعي صريح، لضمان التوافق مع أحكام الدستور.
الدولة بهذا القرار تُرسل رسالة واضحة: دعم الابتكار وريادة الأعمال أولوية وطنية.
لكن قوة هذه الرسالة ستتضح عند سرعة إصدار اللوائح التنفيذية، وتحديد جهة مختصة بالتصنيف والرقابة، ووضع آليات تظلم وطعن تحمي حقوق رواد الأعمال وتضمن سيادة القانون.
ميثاق الشركات الناشئة يحمل وعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا… لكنه لن يكتمل إلا بتوازن دقيق بين تمكين الابتكار وريادة الأعمال، وضمان المشروعية القانونية.

