بينما تتصاعد رائحة السمن البلدي وتتشابك خيوط العجين فوق “صاج” الكنافة الساخن، يقف عم أحمد، صاحب أحد محلات الحلويات، يراقب المشهد بعينٍ خبيرة لا تخلو من القلق.
فالموسم الذي ينتظره وصناع البهجة كل عام، يطلّ هذا المرة بوجه مختلف، حيث لم يعد الزحام المعتاد يتصدر المشهد أمام “نصبة” القطايف.
تراجع في الإقبال وزيادة في الأسعار
في حديثه لـ “القرار المصري“، كشف عم أحمد عن واقع الأرقام التي تترجمها حركة البيع والشراء؛ حيث أكد أن حركة الإقبال تراجعت بنسبة تقترب من 20% مقارنة بالموسم الماضي.
هذا التراجع لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لقفزات سعرية شهدتها الأسواق.
ويوضح عم أحمد الأسباب قائلاً: ”شهدنا ارتفاعات سعرية وصلت إلى 30% في بعض الأصناف
وهو ما شكل عائقاً أمام الزبون الذي كان يشتري بالكيلو والاثنين، فأصبح الآن يكتفي بكميات أقل لتناسب ميزانيته.”

بورصة الأسعار في الأسواق
ورصدت عدسة “القرار المصري” التباين في أسعار المواد الخام (النيئة) لهذا الموسم، حيث جاءت المتوسطات كالتالي:
الكنافة (آلي): تتراوح بين 55 و75 جنيهاً للكيلو.

القطايف: سجلت ما بين 60 و80 جنيهاً للكيلو حسب المنطقة.

الجلاش (لفة): وصلت إلى 45 جنيهاً في المناطق الشعبية.

طقوس تقاوم لغة الأرقام
رغم هذه التحديات، تظل الكنافة والقطايف هي “ملكة السفرة” الرمضانية.
ويحاول عم أحمد ومساعدوه الحفاظ على جودة المنتج لجذب الزبائن، فالحكاية ليست مجرد بيع وشراء، بل هي طقس مصري أصيل يحاول الصمود أمام رياح التضخم الصعبة، لتبقى “التحلية” الرمضانية حاضرة ولو بكميات أقل.

