حذر الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الحبوب والغذاء، من التداعيات الاقتصادية الخطيرة للاعتداءات العسكرية ضد إيران على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن بوادر الأزمة بدأت تلوح في الأفق منذ الأيام الثلاثة الأولى للصراع، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار الطاقة والمعادن النفيسة.
ارتباك في سوق الطاقة والملاحة
وأوضح نور الدين أن أسعار النفط سجلت قفزة بنسبة 7%، حيث وصل سعر خام برنت إلى 82 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 2%.
وأرجع الخبير الدولي هذه الزيادات إلى حالة القلق العالمي من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة البترول العالمية.
وعلى صعيد حركة التجارة، أشار إلى أن كبرى شركات الشحن بدأت بالفعل في تحويل رحلاتها البحرية إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس، بالإضافة إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية من وإلى مصر، مما يضع ضغوطًا مباشرة على موارد الدولة من العملة الصعبة والمكانة اللوجستية للمنطقة التي باتت تُصنف “منطقة مخاطر حروب”.
أمن الغذاء المصري في خطر
وفيما يخص التأثير على معيشة المواطن، كشف الدكتور نادر نور الدين عن ارتباط وثيق بين اشتعال أسعار البترول وتكلفة الغذاء، قائلًا:
”مصر تستورد نحو 65% من احتياجاتها الغذائية، بتكلفة تجاوزت 17 مليار دولار العام الماضي.
أي زيادة في أسعار النفط تتبعها تلقائيًا زيادة في تكاليف الشحن البحري والجوي، وارتفاع جنوني في بوليصات التأمين على الشحنات المتجهة لبيئة النزاع.”
أزمة زيوت الطعام والوقود الحيوي
وحول الارتفاع المفاجئ في أسعار الزيوت، فجّر نور الدين مفاجأة بشأن العلاقة بين الغذاء والوقود، موضحًا أن أسعار زيوت الطعام بدأت في الارتفاع عالميًا بعد شهور من الانخفاض، وذلك بسبب استخدامها كبديل للوقود (السولار) في حالات نقص الإمدادات البترولية، حيث يدخل الزيت بنسبة تصل إلى 90% في تكوين السولار الحيوي.
توقعات شهر رمضان
واختتم الخبير الدولي تصريحاته بالتأكيد على أن العالم سيشهد ارتفاعات ملموسة في أسعار الغذاء خلال الشهر الجاري لأسباب جيوسياسية واضحة، مشددًا على ضرورة التفرقة بين هذه الارتفاعات العالمية وبين موجة غلاء الدواجن المحلية في مصر، والتي أرجعها إلى “استغلال التجار” مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.

