شهدت أسواق المعادن العالمية هزة عنيفة اليوم، حيث قفزت أسعار الألومنيوم إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عام 2022.
وجاء هذا الارتفاع الحاد عقب إعلان شركة ألومنيوم البحرين (ألبا)، أحد أكبر المنتجين في الشرق الأوسط، تفعيل بند “القوة القاهرة” على بعض عقود التوريد، نتيجة التوقف الفعلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
اضطراب الإمدادات وصدمة الأسعار
وفقاً لبيانات بورصة لندن للمعادن، ارتفعت الأسعار بنسبة بلغت 5.1%، وهي أكبر قفزة يومية يتم تسجيلها منذ نوفمبر 2024.
ويعزو المحللون هذا الارتفاع إلى تداعيات الصراع في إيران، مما أثار مخاوف جدية من نقص طويل الأمد في إمدادات المعدن الحيوي للصناعات العالمية.
وأكدت شركة “ألبا” أن لجوءها لبند القوة القاهرة الذي يعفي الشركات من التزاماتها التعاقدية بسبب ظروف قاهرة خارجة عن إرادتها لا يعود لأعطال فنية في المصهر، بل يرجع حصرياً إلى العجز اللوجستي عن شحن المعدن عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في المنطقة.
هشاشة سلاسل التوريد العالمية
كشفت الأزمة الراهنة مجدداً عن هشاشة سلاسل توريد الألومنيوم، الذي يعد ثاني أكثر المعادن استخداماً بعد الصلب.
وتتأثر هذه الصناعة بشكل معقد بسلامة المسارات البحرية التي تربط بين مناجم البوكسيت، ومصافي الألومينا، ومصاهر الإنتاج.
أبرز تداعيات الأزمة على المنتجين في المنطقة:
قطر: قام المنتج الحكومي بخفض معدلات الإنتاج بالفعل.
الإمارات: اتجه أكبر الموردين للسحب من المخزونات الاستراتيجية الموجودة خارج المنطقة لضمان استمرارية التوريد لعملائه.
البحرين: تعليق تسليم الشحنات لعدد من العملاء الدوليين حتى إشعار آخر.
تضارب التوقعات وشكوك الأسواق
رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول اعتزام البحرية الأمريكية تأمين مرافقة ناقلات الشحن عبر المضيق، إلا أن حالة من الشك تسود أوساط المتداولين.
ويرى خبراء أن استعادة التدفقات الطبيعية لن تكون سريعة، مما قد يدفع مصانع السيارات والأجهزة المنزلية في أوروبا وآسيا – التي تعتمد على نظام “التسليم الفوري” – إلى مواجهة أزمات إنتاج حقيقية.
يحذر المستثمرون من أن استمرار الانسداد اللوجستي قد يؤدي إلى موجة ثانية من إعلانات القوة القاهرة من قبل منتجين آخرين، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع المقبلة.

