قالت الدكتورة رشا السلاب، الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي بهيئة قناة السويس، ونائب رئيس الاتحاد الاقتصادي لأحزاب مصر، إن الاقتصاد المصري شهد خلال السنوات الأخيرة موجات متكررة من خروج ما يُعرف بـ الأموال الساخنة من الأسواق المالية، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة.
الأموال الساخنة
وأوضحت “السلاب”، أن الأموال الساخنة هي استثمارات أجنبية قصيرة الأجل تتجه غالبًا إلى أدوات الدين مثل أذون وسندات الخزانة، بهدف تحقيق أرباح سريعة من فروق أسعار الفائدة أو تقلبات أسعار الصرف، لكنها في المقابل تكون شديدة الحساسية لأي تغيرات اقتصادية أو جيوسياسية، ما يجعلها أول الاستثمارات التي تغادر الأسواق عند حدوث اضطرابات.
الخروج المفاجيء
وأضافت أن هذه الاستثمارات لعبت دورًا مهمًا في دعم احتياطيات النقد الأجنبي خلال فترات الاستقرار، إلا أن خروجها المفاجئ قد يفرض ضغوطًا ملحوظة على الاقتصاد الكلي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
سعر الصرف
وأشارت” السلاب”، إلى أن خروج هذه الاستثمارات يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، خصوصًا الدولار، من أجل تحويل الأموال إلى الخارج، وهو ما يضع ضغوطًا على سوق الصرف.
زيادة التكلفة
وأوضحت أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه لا يقتصر تأثيره على الأسواق المالية فقط، بل يمتد إلى زيادة تكلفة الاستيراد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار العديد من السلع والخدمات داخل الاقتصاد.
قطاع الطاقة
وأكدت الخبيرة الاقتصادية، أن قطاع الطاقة والوقود يعد من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع سعر الدولار، ورغم التقدم الذي حققته مصر في إنتاج الغاز الطبيعي، إلا أنها لا تزال تعتمد جزئيًا على استيراد بعض المنتجات البترولية أو مدخلات إنتاجها بالدولار، ما يعني أن أي ارتفاع في سعر العملة الأمريكية يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد.
أسعار الوقود
وأوضحت “السلاب”، أن ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر تأثيره على تكلفة الطاقة فقط، بل يمتد ليؤثر على تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل في معظم القطاعات الاقتصادية، وبالتالي فإن أي زيادة في أسعار الوقود تؤدي إلى ارتفاع عام في تكلفة السلع والخدمات داخل الاقتصاد.

