«نشمه ونفرح».. المصريون يتمسكون بشم النسيم رغم الغلاء
بالجرام بدل الكيلو.. الفسيخ المخلي بـ900 جنيه والرنجة بـ600 والبيض يكمل المشهد
قبل شم النسيم بساعات، في أحد شوارع شبرا، يقف الزبائن أمام محلات الفسيخ والرنجة.
الزحام موجود.. لكن المشهد ليس كما كان.
سيدة تحمل كيسًا صغيرًا، تتوقف أمام البائع، تسأله عن السعر، ثم تقول: «هات 200 جرام بس».
يبتسم البائع ويزن الكمية. المشهد يتكرر.. أكثر من مرة وفي أماكن عدة.
أسعار تغيّر الحسابات
السبب واضح داخل كل محل.
الأسعار هذا العام فرضت واقعًا جديدًا.
حيث وصل سعر الفسيخ الفيليه في بعض الهايبر ماركت إلى 900 جنيه للكيلو. كما سجلت الرنجة الفيليه نحو 600 جنيه.
أما في الأسواق الشعبية، فتبدو الأرقام أقل.. لكنها ما زالت مرتفعة.
سجل الفسيخ البوري الجامبو نحو 450 جنيهًا للكيلو، والعادي 400 جنيه، بينما بلغ المتوسط 300 جنيه.
فيما تراوحت أسعار الرنجة بين 145 و220 جنيهًا، حسب الجودة ومصدر المنتج.
حركة موجودة.. لكن مختلفة
داخل أحد المحلات، يقف «عم سيد»، بائع فسيخ منذ أكثر من 20 عامًا، يراقب الزبائن.
يقول: «الناس لسه بتيجي.. بس محدش بقى يشتري زي زمان.. الكل بقى ياخد كميات بالجرامات».
ويضيف: «زمان كنت ببيع بالكيلو.. دلوقتي معظم البيع بقى بالجرام حسب قدرة كل أسرة».
كلامه يلخص الفرق بين هذا الموسم وما قبله.
الإقبال مستمر.. لكن الكميات تقل.

اختيارات صعبة داخل البيوت
في الجهة الأخرى، تقف «أم محمد» مع ابنتها.
تتحدث وهي تمسك قائمة صغيرة.
تقول: «زمان كنا بنجيب فسيخ ورنجة وسردين.. دلوقتي بنختار حاجة واحدة بس».
وتضيف: «مش هنلغي العيد.. بس هنقلل الكمية ونكمل اليوم بأي حاجة تانية».
القرار لم يعد سهلاً.
بل أصبح موازنة بين ما تريده الأسرة.. وما تسمح به الميزانية.
البيض بطل المشهد
وسط هذا التغيير، ظهر البيض كحل عملي.
لم يعد مجرد تقليد للتلوين.. بل أصبح بديلًا على المائدة.
وسجلت كرتونة البيض الأحمر نحو 120 جنيهًا للمستهلك. بينما بلغ الأبيض 115 جنيهًا، والبلدي نحو 150 جنيهًا.
كما تطرحه المنافذ الحكومية بسعر يبدأ من 105 جنيهات.
أي أقل من السوق بنسبة تصل إلى 30%.
لذلك، أصبح الخيار الأقرب لكثير من الأسر رغم ارتفاع سعره هو ايضًا مقارنة بالسنوات الماضية.
بدائل أرخص لنفس الطقس
ومع الغلاء، اتجه البعض إلى بدائل أخرى.
في المجمعات الاستهلاكية، تُطرح الرنجة بنحو 145 جنيهًا للكيلو.
كما انتشرت المنتجات الجاهزة.
حيث تبدأ برطمانات الرنجة والفسيخ من 120 جنيهًا، وتصل إلى 349 جنيهًا.
وسجل فسيخ مغلف 400 جرام نحو 200 جنيه.
وهو ما يسمح بشراء «كمية صغيرة» والاحتفال بالمناسبة..وشراء الفسيخ والرنجة الكاملة بدلًا من الفيليه المخلية كبديل اقتصادي، أو الاكتفاء بأحدهما، وغالبًا ما تكون الرنجة هي الاختيار الأكثر شيوعًا نظرًا لانخفاض سعرها..
من سوق لسوق
الفارق بين الأسعار دفع البعض للتنقل بين أكثر من مكان.
من الهايبر ماركت.. إلى السوق الشعبي.. ثم المجمع الاستهلاكي.
الهدف واحد: الحصول على أقل سعر ممكن.. دون التخلي عن الطقس.
السمك بعيد عن الأزمة
في المقابل، تبدو أسعار الأسماك الطازجة أكثر استقرارًا.
حيث تراوح البلطي بين 74 و78 جنيهًا، وفق بيانات سوق العبور.
وهو ما يؤكد أن الزيادة الأكبر مرتبطة بالفسيخ والرنجة، باعتبارهما «أكلة الموسم».
الترمس والحمص.. لم يسلموا من الغلاء
ولم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على الفسيخ والرنجة فقط، بل امتد أيضًا إلى التسالي المرتبطة بالموسم مثل الترمس والحمص. حيث تراوحت أسعار الترمس الحلو ما بين 35 و45 جنيهًا للكيلو، بينما سجل الترمس المر ما بين 45 و55 جنيهًا للكيلو، في حين بلغ سعر الحمص ما بين 50 و60 جنيهًا للكيلو، وفقًا لاختلاف الجودة ومكان البيع.
ومع هذه الزيادات، اضطر بعض المواطنين إلى تقليل الكميات أو الاكتفاء بالحد الأدنى من الشراء، في ظل موجة ارتفاع عامة للأسعار. وباتت حتى «المسليات البسيطة» تُحسب داخل ميزانية الاحتفال بشم النسيم هذا العام.

شم النسيم بشكل مختلف
مع غروب الشمس، تبدأ المحلات في إغلاق أبوابها.
والناس تعود إلى بيوتها.. بأكياس أصغر.
لكن رغم كل شيء، يبقى المشهد كما هو.
فسيخ أو رنجة.. أو حتى بيض ملوّن.
الفرق الوحيد هذا العام، أن الاحتفال لم يعد بالكميات.
بل بمحاولة الحفاظ على الإحساس.
من الكيلو للجرام
شم النسيم لم يختفِ.
لكنه تغيّر.
من الكيلو للجرام..
ومن الوليمة الكبيرة.. إلى «الحد الأدنى».
لكن العادة ما زالت أقوى.
حتى لو كانت «بالريحة والشم ».


