في 6 مايو الجاري، افتتحت مصر المرحلة الأولى من مشروع المونوريل، ضمن خطة ضخمة للنقل الذكي تقدر تكلفتها بنحو 4.5 مليار دولار، بهدف ربط القاهرة بالمدن التابعة لها والعاصمة الإدارية الجديدة.
ويمتد خط مونوريل شرق النيل من محطة الاستاد بمدينة نصر حتى مركز السيطرة والتحكم بالعاصمة الإدارية الجديدة، بطول 56.5 كيلومتر، ويضم 22 محطة، وينفذ المشروع من خلال تحالف شركات ألستوم الفرنسية وأوراسكوم والمقاولون العرب.
قروض وتمويلات
ورغم الإعلان عن التكلفة الرسمية للمشروع، فإن تمويل المونوريل اعتمد بصورة كبيرة على القروض والتسهيلات البنكية.
ففي أبريل 2021، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 642 لسنة 2020 بالموافقة على اتفاقية تسهيل قرض بين الهيئة القومية للأنفاق وعدد من المؤسسات المالية بقيادة بنك “جي بي مورجان”، بقيمة مليار و885 مليونًا و630 ألفًا و553 يورو، لتمويل المشروع.
ونصت الاتفاقية على سداد القرض خلال 14 عامًا عبر 28 قسطًا نصف سنوي متساوي، مع تولي وزارة المالية دور الضامن لالتزامات الهيئة القومية للأنفاق.
كما قامت مجموعة بنوك كريدي أجريكول في ديسمبر 2021 بضخ 200 مليون يورو ضمن قرض مشترك بقيمة 1.9 مليار يورو لتمويل المشروع.
وفي مارس 2025، حصلت الهيئة القومية للأنفاق على قرض جديد من تحالف بنوك محلية بقيمة 5 مليارات جنيه، لاستكمال الأعمال الإنشائية بخطي مونوريل العاصمة الإدارية و6 أكتوبر.
تكلفة التشغيل
وفي تصريحات سابقة خلال عام 2022، قال الفريق كامل الوزير وزير النقل، إن تكلفة الكيلو في المونوريل تعادل ثلث تكلفة مترو الأنفاق، موضحًا أن قرض المشروع يتضمن 7 سنوات فترة سماح، منها 4 سنوات إنشاء و3 سنوات ضمان، يليها 23 عامًا للسداد.
لكن مع استمرار التأجيلات وارتفاع تكاليف التشغيل، أعلنت الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق في أكتوبر 2025 تولي تشغيل المونوريل بالتعاون مع شركة ألستوم الفرنسية، بدلًا من إنشاء شركة مستقلة لإدارة المشروع، في خطوة استهدفت خفض النفقات التشغيلية.
سلسلة تأجيلات
ولم يكن تعطل المونوريل في أيامه الأولى الأزمة الوحيدة، إذ شهد المشروع سلسلة طويلة من التأجيلات منذ توقيع عقد التنفيذ والتشغيل والصيانة في أغسطس 2019.
وكان من المقرر افتتاح المرحلة الأولى في أكتوبر 2022، قبل أن يتم تأجيل التشغيل أكثر من مرة.
وفي عام 2022، أرجع كامل الوزير التأخير إلى تداعيات جائحة كورونا والأزمة العالمية والحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا وقتها إلى أن التشغيل قد يبدأ في أكتوبر 2023.
وفي أكتوبر 2023، أعلن الوزير أن التشغيل التجريبي لمونوريل شرق النيل سيكون في نوفمبر من العام نفسه، على أن يبدأ التشغيل الكامل في أبريل 2024، إلا أن ذلك لم يتحقق.
وبعد مرور أكثر من عام، عاد الوزير في يوليو 2024 ليؤكد أن المشروع “قاب قوسين أو أدنى” من التشغيل، متوقعًا افتتاحه في أكتوبر، لكن الموعد مر دون اكتمال المشروع.
مقارنة بالمترو
ورغم تصريحات وزارة النقل بشأن انخفاض تكلفة المونوريل مقارنة بمترو الأنفاق، تشير تقديرات وخبراء إلى وجود فروق كبيرة في السعة الاستيعابية.
فالمونوريل يستوعب نحو 45 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه، بينما تتجاوز القدرة الاستيعابية لمترو الأنفاق أكثر من ضعف هذا الرقم، ما يثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع مقارنة بحجم التكلفة والتمويلات التي حصل عليها.

