تشهد أسواق الماشية والأضاحي في مختلف المحافظات حالة من الركود الحاد وهدوءاً غير معتاد في حركة البيع والشراء، وذلك قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، وسط شكاوى متبادلة بين التجار والمواطنين من الارتفاع الكبير في الأسعار مقارنة بالأعوام السابقة.
ورغم امتلاء الأسواق والشوادر بمختلف أنواع الأضاحي من الخراف والعجول والجمال، إلا أن الإقبال الجماهيري لا يزال ضعيفاً ودون التوقعات، حيث يقتصر المشهد في معظم الأسواق على “المشاهدة والاستفسار عن الأسعار” دون إتمام عمليات الشراء الفعلي.
أسباب الركود وتراجع القوة الشرائية
وأرجع خبراء ومربو ماشية هذا الركود إلى عدة عوامل رئيسية أبرزها:
ارتفاع تكاليف الإنتاج والأعلاف
أكد عدد من التجار أن الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف ومستلزمات التربية، بالإضافة إلى تكاليف النقل، فرض عليهم زيادة الأسعار لتغطية نفقاتهم وتفادي الخسائر، مما جعل الأسعار تفوق القدرة الشرائية للشريحة الأكبر من المواطنين.
ضعف القدرة الشرائية
وتسببت الضغوط الاقتصادية الحالية وتراكم الالتزامات المعيشية لدى الأسر في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مما دفع قطاعاً كبيراً من المواطنين إلى العزوف عن شراء الأضاحي هذا العام أو اللجوء إلى بدائل أخرى.

الاتجاه نحو “صكوك الأضاحي”
لاحظ مراقبون اتجاه شريحة واسعة من المضحّين إلى الجمعيات الخيرية والمؤسسات التي توفر “صكوك الأضاحي” كبديل اقتصادي وعملي يغنيهم عن عناء الذهاب للأسواق والتعامل مع الأسعار المرتفعة للماشية الحية.
شكاوى التجار ومخاوف من الخسارة
وفي جولة داخل الأسواق، أعرب العديد من تجار الماشية عن مخاوفهم من استمرار هذا الركود مع اقتراب يوم النحر، مؤكدين أن بقاء الماشية دون بيع سيكبدهم خسائر فادحة نتيجة استمرار إنفاقهم على تغذيتها ورعايتها، مشيرين إلى أن هذا الموسم يعد الأضعف مقارنة بالمواسم الماضية.
من جانبه، يتوقع بعض المتعاملين في السوق حدوث “انفراجة نسبية” أو تراجع طفيف في الأسعار في الأيام الأخيرة التي تسبق العيد مباشرة، حيث قد يضطر بعض المربين لتخفيض هوامش ربحهم لتصريف ما لديهم من ماشية وتجنب إعادتها إلى المزارع مجدداً.

