د. سعيد الاطروش يكتب : التمويل الاستهبالي … تحولنا الي مجتمع اقساط

د.سعيد الاطروش يكتب :

التمويل الاستهبالي … تحولنا الي مجتمع اقساط

بكل صراحة، ورغم كل الآراء التي تعتبر التمويل الاستهلاكي وسيلة لتنشيط الأسواق وزيادة المبيعات، إلا أنني أرى أن هذا المجال في صور كثيرة أصبح أقرب إلى “التمويل الاستهبالي” منه إلى التمويل الحقيقي الذي يخدم الناس والاقتصاد.

الفكرة في ظاهرها تبدو بسيطة: اشترِ الآن وادفع لاحقًا.

لكن الواقع مختلف تمامًا عند شريحة كبيرة من الناس.

كثير من المواطنين يدخلون هذا النوع من التمويل وهم يظنون أنه حل مريح، ثم يكتشفون بعد شهور أنهم دخلوا دائرة من الأقساط والالتزامات لا تنتهي.

راتب يُستهلك قبل أن يصل، وضغوط نفسية مستمرة، وأحيانًا شراء أشياء لم تكن ضرورة من الأساس، فقط لأن “القسط سهل”.

المشكلة ليست في فكرة التمويل نفسها، فالعالم كله يعمل بالائتمان والتمويل، لكن المشكلة حين يتحول الأمر إلى استهداف مكثف للمستهلك البسيط، ودفعه نحو الاستهلاك أكثر من الإنتاج.

بدل أن نساعد الناس على بناء مشروع أو تطوير مهارة أو امتلاك أصل منتج، نشجعهم أحيانًا على شراء كماليات بالتقسيط ثم نتركهم يواجهون الفوائد والغرامات والتعثر.

الاقتصاد القوي لا يُبنى فقط بكثرة الشراء، بل يُبنى بالإنتاج والعمل وزيادة الدخل الحقيقي.

أما تحويل المجتمع إلى مجتمع أقساط، فهذه قضية تستحق التوقف أمامها بجدية.

هناك فرق كبير بين تمويل يساعد إنسانًا على فتح مشروع أو شراء آلة إنتاج أو تطوير عمله، وبين تمويل يدفعه إلى الاستهلاك فقط.

الأول يخلق قيمة وفرص عمل وحياة أفضل، أما الثاني فقد يصنع وهمًا مؤقتًا بالرفاهية، لكنه يترك خلفه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية كبيرة.

ولذلك، نعم… أقولها بوضوح:

أنا لا أحب هذا النوع من التمويل حين يتحول إلى اصطياد للناس تحت شعارات “التسهيل” و”العروض” و”ادفع بعدين”.

المجتمعات لا تنهض بالإغراء الاستهلاكي، بل تنهض بالإنتاج والوعي والمسؤولية الاقتصادية

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار