محمود غزال : إعفاء الصادرات المصرية من الجمارك الصينية فرصة لتقليص العجز التجاري
اكد محمود غزال ، رئيس مجلس إدارة النيل للصناعات النسجية ، وعضو غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات ، ان العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين تشهد مرحلة جديدة من التطور، مدفوعة بحزمة من الإجراءات والاتفاقيات التي تستهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، وعلى رأسها قرار الصين إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية بنسبة 100%، إلى جانب تمديد ورفع قيمة اتفاقية مبادلة العملات المحلية إلى 30 مليار يوان.
حجم العجز التجاري المصري مع الصين
وتأتي هذه الخطوات في وقت يسعى فيه الاقتصاد المصري إلى تعزيز قدراته التصديرية، وتنويع مصادر النقد الأجنبي، وتقليل الضغوط على الدولار، خاصة في ظل استمرار الاختلال الكبير في الميزان التجاري بين البلدين.
[[system-code:ad:autoads]]
فقد بلغ حجم العجز التجاري المصري مع الصين نحو 18.2 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يمثل نحو 36% من إجمالي العجز التجاري المصري، الأمر الذي يجعل أي خطوة من شأنها زيادة الصادرات المصرية أو تقليل الاعتماد على الدولار ذات أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني.
عجز تجاري يتطلب حلولاً عملية
تشير البيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين يقترب من 20 مليار دولار سنوياً، إلا أن الميزان التجاري لا يزال يميل بشكل واضح لصالح الجانب الصيني.
ففي الوقت الذي بلغت فيه الصادرات المصرية إلى الصين نحو 500 مليون دولار فقط خلال عام 2025، وصلت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 19 مليار دولار، لتظل الصين الشريك التجاري الأول لمصر من حيث الواردات.
هذا الاختلال يؤكد أهمية استغلال الفرص الجديدة التي تتيحها الاتفاقيات الأخيرة، بما يسهم في تعزيز تنافسية المنتجات المصرية داخل السوق الصينية.
إعفاء جمركي يفتح آفاقاً جديدة للصادرات
وقال ان قرار الصين يمثل تطبيق سياسة “صفر جمارك” على المنتجات المصرية اعتباراً من مايو 2026 فرصة غير مسبوقة أمام المصدرين المصريين للدخول بقوة إلى السوق الصينية.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا القرار على زيادة الصادرات المصرية، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية التي تتمتع بقدرة تنافسية وقيمة مضافة مرتفعة، بما يساهم في تحسين الميزان التجاري وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
كما يمنح القرار الشركات المصرية فرصة لإعادة التمركز داخل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، وهو ما يتطلب استعداداً إنتاجياً وتسويقياً يتناسب مع حجم الفرص المتاحة.
التصنيع المشترك هو الرهان الحقيقي
ورغم أهمية الإعفاء الجمركي، فإن تحقيق الاستفادة القصوى منه يرتبط بزيادة معدلات التصنيع المحلي وتعميق المكون الصناعي المصري.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الاستثمارات الصينية المتنامية في مصر، والتي يتوقع أن تتجاوز 15 مليار دولار بنهاية عام 2026، مدعومة بوجود أكثر من 3100 شركة صينية تعمل في السوق المصرية.
كما تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومنطقة “تيدا” الصناعية على وجه الخصوص، نموذجاً ناجحاً للتعاون الصناعي بين البلدين، بما يساهم في توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات.
مبادلة العملات تدعم الاستقرار النقدي
وفي موازاة ذلك، يمثل رفع قيمة اتفاقية مبادلة العملات بين مصر والصين إلى 30 مليار يوان خطوة مهمة نحو تعزيز استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري والاستثماري.
وقال غزال انه من شأن هذه الخطوة أن تقلل من الاعتماد على الدولار في جزء من المعاملات التجارية، وتخفض تكاليف التحويلات، وتحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف، بما يوفر مرونة أكبر للشركات العاملة بين البلدين.
فرصة استراتيجية لمصر
واشار الى إن الإعفاء الجمركي الكامل للصادرات المصرية إلى الصين، إلى جانب توسيع اتفاقية مبادلة العملات، يمثلان فرصة استراتيجية مهمة أمام الاقتصاد المصري. غير أن تحويل هذه الفرصة إلى نتائج ملموسة يتطلب رؤية متكاملة تقوم على دعم الصناعة المحلية، وتشجيع الاستثمار المشترك، ورفع جودة المنتجات المصرية، والتوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
و ولفت غزال الى انه إذا نجحت مصر في زيادة حصتها داخل السوق الصينية خلال السنوات المقبلة، فإن ذلك لن ينعكس فقط على تقليص العجز التجاري، بل سيسهم أيضاً في تعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحسين ميزان المدفوعات، ودعم استقرار الاقتصاد المصري، بما يؤسس لشراكة أكثر توازناً واستدامة بين القاهرة وبكين خلال المرحلة المقبلة.

